سميرة فخرالدين
يقع برج القلعة الحرة الموحدي (Calahorra – كلاهورا) على ضفاف الوادي الكبير. شُيِّد في القرن الثاني عشر كحصن دفاعي يحمي قرطبة من الجهة الجنوبية.
ورد ذِكر القلعة ضمن أحداث تعود للقرن الثالث عشر تصف الزحف المسيحي نحو المدينة. حيث لم يستطع ملك قشتالة فيرديناند الثالث عبور الجسر وذلك لاعتراض برج القلعة الحرة طريقه. مما اضطره لعبور الوادي الكبير نهرا للتمكن من محاصرة المدينة من الجهة الجنوبية. كما أتى ذكرها ضمن أحداث تعود للقرن الرابع عشر حيث شهد الموقع المحيط بالقلعة حربا أهلية بين الإخوة هنري تراستامارا و بيدرو الأول في صراعهم حول عرش قشتالة. عرفت بناية البرج تجديدات و إضافات توسعية خاصة في عهد كل من هنري الثاني سنة 1369و خوانا لا لوكا Juana La Loca.
-استُعمِلَ الحصن لاحقا كمعتقل ثم كمدرسة في القرن التاسع عشر.
-أعلنت الدولة الإسبانية القلعة كمعلمة تاريخية فنية سنة 1931 .
-خُصصت في عهد الديكتاتور فرانكو كمتحف للجيش.
– منح قانون التراث التاريخي الإسباني حماية خاصة للقلعة وذلك بتسليمها بشكل نهائي للسلطات المحلية سنة 1985.
-وفي 1987 أعلنت بلدية قرطبة ، وبمبادرة من الكاتب الفرنسي Roger Garaudy عن إنشاء متحف أندلسي بالقلعة.
يهدف المتحف التعريف بعظمة قرطبة والأندلس ما بين القرنين IX و XII. تتوزع قاعات المتحف السبع على طبقات البرج الثلاث. تعرض أهم الإكتشافات العلمية والاختراعات الهندسية، الطبية، الزراعية والمعمارية التي شكلت معالم الإزدهار والتقدم في الأندلس.

أدوات جراحية لأبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي المعروف في العالم الغربي باسم Albucasis، هو طبيب عربي مسلم عاش في الأندلس.

خارطة الكرة الأرضية للشريف الإدريسي. و هو أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الهاشمي القرشي. عالم مسلم وأحد كبار الجغرافيين في التاريخ ومؤسسي علم الجغرافيا ، كما أنه كتب في الأدب والشعر والنبات ودرس الفلسفة والطب والنجوم في قرطبة.
بالإضافة لمجسمات تلقي الضوء على بعض المظاهر اليومية والممارسات التقليدية الخاصة بالمجتمع الأندلسي:
التعريف بمعالم الأندلس:
هذا بالإضافة للتعريف ببعض الشخصيات الشهيرة:

الشخصيات من اليمين : ألفونسو العاشر الملقب بالحكيم، ابن عربي، ابن رشد، ميمون. وهي شخصيات ذات ديانات مختلفة (مسيحية، مسلمة ويهودية) للترميز للتسامح الحاضر بين الديانات في الأندلس و لتعايش الثقافات الثلاث.
تتسلم فور ولوج المتحف سماعة رأس وتختار من بين أربع لغات (الإسبانية، الفرنسية، الإنجليزية و الألمانية) اللغة التي تفضل سماعها . فيصطحبك صوت متكلم لجميع قاعات المتحف ليقدم معلومات حول المعروضات. ويتم ذلك عبر ارتداء السماعة التي تُسلَّم للزوار عند ولوج المتحف والضغط على الزر الخاص بكل قاعة، لينساب في كل مرة الحديث والتعريفات بشكل ينسجم مع المؤثرات البصرية التي يمنحها المعرض.
تنتهي زيارة المتحف بالإستمتاع بمشهد بانورامي لمدينة قرطبة من قمة برج القلعة الحرة المزين ، كسائر المعالم التاريخية لإقليم أندلوسيا، بالعلمين الأندلسي والإسباني. حيث يستطيع الزائر تأمل الوادي الكبير وأيضا جل الواجهة التاريخية القديمة للمدينة، مشاهدة آثار تُبرز المكانة الهامة التي حظيت بها قرطبة في العصور الوسطى، و معالم تستمد من ماضيها التاريخي هويتها.
دون أن ننسى منظر الجسر الروماني الذي يجب عبوره لولوج المتحف. والذي تم تجديده لعدة مرات في الحقبة الأندلسية.
في الطريق نحو متحف القلعة الحرة ، تُبَعثر خطوات تائهة على الجسر. تَعبُره. و تستشعر وكأنَّك تعبُر الزمن معه , تسافر في رحلة لذيذة عبر الماضي. لتصل في نهاية المطاف للمتحف، للأندلس.
تعليق واحد على “متحف القلعة الحرة (Calahorra – كلاهورا )”