الرياضيات العربية ودورها في تطوير التراث العلمي الأوروربي (3)

في نظرية الأعداد، تمركزت البحوث بشكل رئيسي في ثلاثة اتجاهات. يتعلق الاتجاه الأول بالأعداد الأولية، حيث كان الانطلاق من خلال أبحاث ثابت بن قرة (ت. 901) حول الأعداد المتحابة. وليست لدينا فكرة حول ما تبعها إلى غاية القرن الحادي عشر، وتناول ابن الهيثم (ت. بعد 1040) قضايا التطابق وقدم الفارسي (ت. 1321) نتائج جديدة تتعلق بتحليل عدد إلى عوامل أولية.

book_of_curiosities_04_01-590x260

الإتجاه الثاني، اهتم بدراسة حساب ديوفانتس (حوالي 250) الذي ترجمه جزئياً قسطا بن لوقا (ت. 910)، حيث تركزت البحوث على حل جمل المعادلات ذات حلول صحيحة أو كسرية وثلاثيات فيثاغورس.

الاتجاه الثالث يتعلق بدراسة المتتاليات والسلاسل المحدودة التي تظهر في بعض مسائل الجبر، التي يحتمل أن ترجع أصولها إلى ما قبل الاسلام. ولكن هذه المسائل نجدها في الفصل الأرخميدي (نسبة إلى أرخميدس)، الذي يعالج حساب الأسطح والحجوم (من خلال طريقة الاستنفاذ) وفي مسائل الأعداد التي تم إحياء دراستها بفضل ترجمة مقدمة نیکوماخوس (القرن الثاني الميلادي).

بالنسبة للتقليد الأول، تم رصد الأعداد المتحابة فقط ضمن كتابات إسبانيا والمغرب العربي. كما قام رياضيو سرقسطة بتحرير نسخة جديدة من رسالة ثابت بن قرة، نجد المؤتمن (ت. 1085) من خلال بحثه عن حساب أزواج الأعداد المتحابة عند الحصّار (القرن الثاتي عشر) وابن منسم (ت. 1228).

بما أنه لا توجد من بين الكتابات التي سنأتي على ذكرها ما تمت ترجمته إلى اللاتينية أو العبرية، فنحن لحد اليوم لا نعرف شيئا عن القنوات التي تم من خلالها تداول هذه المفاهيم في أوروبا.

التقليد الثاني كان حاضرا في الغرب الإسلامي من خلال مسائل مطروحة ومحلولة في كتب أو فصول الجبر. لكن لم يذكر صراحة لا اسم ديوفانتس ولا أسماء الرياضيين العرب الذين تم الاستلهام من مؤلفاتهم. أما بالنسبة للتقليد الثالث، فيمكن الوقوف عليه في فصل علم الحساب الذي يعالج مسائل مرتبطة بالجمع، ونحن نعرف أن مضمون هذا الفصل تم تداوله في أوروبا سواء من خلال كتابات لاتينية وعبرية أو من خلال ترجمات نصوص عربية.

حقوق الترجمة والنشر محفوظة لشبكة مترجَم | Moutarjam