مهدي بن مسلم

مهدي بن مسلم

مهدي بن مسلم

من قدماء قُضاة قُرْطُبَة ومن أبناء المسالمة، والمسالمة تعنى في التاريخ الأندلسي الذين دخلوا الإسلام من نصارى ويهود الأندلس، كما أطلق على أولادهم “المُوَلّدون” وتولى ابن مسلم قضاء قرطبة أيام والي الأندلس عقبة بن الحجّاج السلّولي 116 – 121 هـ وذكر أبو الحسن النباهي في كتابه المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ” واستقضاه على قرطبة عقبة بن الحجّاج واستخلفه عليها وأمره بالقضاء بين أهلها وكان من أهل العلم والورع والدين المتين”

عرف ابن مسلم بعلو مقدرته الأدبية وتمكنه في الفقه لذا طلب منه عقبة أن يكتب عهد القضاء الذي صار فيما بعد مرجعًا وأوصاه فيه بتقوى الله وطاعته والبحث عن مرضاته في السر والعلانية “معتصمًا بحبله المتين وعروته الوثقى موفيًا بعهده متوكلًا عليه واثقًا به متقيًا منه “إنّ الله مَعَ الَّذينَ اتَّقوْا والذينَ هُمْ مُحْسنونَ”

وذكر ابن حارث الخشني في كتاب قضاة قرطبة ان الوالي عقبة بن الحجاج السلولي أمره أن يتخذ كتاب الله وسنة نبيه محمد صلّ الله عليه وسلم إماماً يهتدي بنورهما، وعلمًا يعشو إليهما، وسراجًا يستضئ بهما، فإن فيهما هدىً من كل ضلالة وكشفاَ لكل جهالة وتفصيلًا لكل مشكل وإبانة لكل شبهة وبرهانًا ساطعًا ودليلًا شافيًا ومنارًا عاليًا وشفاء لما في القلوب وهدى ورحمة للمؤمنين.

وكان مهدي بن مسلم قد عرف بالعلم والدين والورع فكان قد استخلفه عقبة بن الحجاج السلولي على قرطبة وأمره بالقضاء بين أهلها وخرج بالجند ليقوم بقضائهم بنفسه.

ويذكر الخشنى والنباهي أن عقبة بن الحجاج أمر مهدي بن مسلم أن يكتب عنه عهدًا لنفسه أي أمر تعيين وقد أجاد مهدي كتابة ذلك العهد حتي أصبح أقرب إلى دستور للقضاة.

أما القواعد القضائية التى وضعها مهدي بن مسلم في كتابه فهي:

  • التلطف مع الخصوم والاستماع لكل ما يقولون والانتباه له والصبر على عيى اللسان ناقص البيان وملاحظة أن بعض الخصوم ألحن بحجته وأبلغ في منطقه وأسرع في بلوغ المطلب وألطف حيلة في المذهب وإن كان غير الصواب مرماه.

 

  • أن يتخير القاضي وزراءه وأهل مشورته والمعينين له من أهل العلم والأمانة “وأهل العلم والامانة ممن يستعين بهم القاضي استعانة خاصة فى أداء عمله تطورت بعد ذلك إلى وظائف ثابتة هي وظائف الفتيا والمشورة وأعوان القاضي”

 

  • يجعل الكتاب القاضي مسؤولًا عن حجابه وأعوانه وكل ما يفعلونه “فإن أفعالهم منسوبة إليه ومنوطة بيديه فإذا أصلح ذلك لم يلحقه عيب ولم يعلق به ريب”

 

  • أن يديم الجلوس للناس بالمسجد والقعود للمتقاضين لا يسأم ولا يتبرم وأن يكون صبورًا عطوفًا على الضعيف وأن يكون عنيفًا على أهل التلدد والتقحم في ملتبسات الأمور.

 

  • طائفتين من المعاونين للقاضي على أداء مهمته وهما الشهود والمزكين فأما الشهود فمهمتهم معروفة وأما المزكون فيوضح الكتاب مهمتهم بأنهم كانوا يزكون حجج الخصوم بيناتهم وقد أصبح الشهود فيما بعد هيئة ثابتة معروفة للقاضي وهو مسؤول عنهم في حين كان المزكون غير ثابتين لكل خصم الحق في أن يأتي معه بمن يزكي حججه ويؤيده فيما يدعيه.

 

  • أمر للقاضي بأن يستشير القاضي إبراهيم بن حرب في كل ما اشكل عليه من المهمات ليرد عليه منه ما يعمل به ويمتثله ويقتصر عليه ويصير إليه، وليست لدينا أي معلومات عن إبراهيم بن حرب ولكن هذا النص يدلنا على انه كان معتبرًا كصاحب الفتيا فيما بعد، وهو لهذا يضع ايدينا على منشأ وظيفة كبيرة سيكون لها في تطور نظام الحكم فى الأندلس أثر عظيم.

 

والكتاب مصوغ في اسلوب رصين بليغ يدل على ان مهدى بن مسلم كان عالمًا فاضلًا بليغًا رحمه الله.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع

د. عبد الرحمن على الحجي ، التاريخ الأندلسي

د. حسين مؤنس ، فجر الأندلس

المواضيع ذات الصلة