من تاريخ الأندلسيين في فرنسا: مدينة تولوز أو طولوشة

من تاريخ الأندلسيين في فرنسا: مدينة تولوز أو طولوشة

تولوزToulouse” إحدى مدن الجنوب الفرنسي، رابع أكبر المدن الفرنسية بعد العاصمة باريس ومرسيليا ثم ليون، وهي خامس أكبر تجمع سكاني بفرنسا حسب إحصاء سنة 2009 بحوالي أكثر من مليون ومئتين ألف نسمة. هذا بالطبع مع احتساب الضواحي والمناطق القريبة المجاورة. وتعتمد أساساً في اقتصادها على الصناعات الثقيلة وشركات الإيرباص إضافة إلى المعلوميات والبيوتكنولوجي.

وقد شهدت هذه المدينة توافداً كبيراً للعديد من المهاجرين من مختلف العرقيات والثقافات والشعوب مما أضفى عليها تعددية وتنوعية داخل نسيج المجتمع، ويتبين ذلك بجلاء إذا عُلم أن اليمين المتطرف ليست له قوة كبيرة كما هو الحال في باقي المدن الفرنسية الكبرى.

ويعيش في تولوز حوالي 35 ألف مسلم أغلبهم من أصول مغاربية..إضافة إلى جاليات أخرى مختلفة، وبالمدينة حوالي ست مساجد كبرى، من غير احتسابٍ للمساجد الصغيرة وقاعات الصلوات التي تنتشر في أحياء المهاجرين.

هذه نبذة جد مختصرة عن تولوز الحالية، أو طولوشة كما في كتابات المؤرخين المسلمين.

مما لايعرفه كثيرون وخاصة من المسلمين الذين يعيشون بالجنوب الفرنسي، أن هذه المدينة شهدت إحدى كبريات المشاهد والمعارك الإسلامية إبّان الفتوحات، وذلك في أواخر القرن الهجري الأول وبدايات القرن الثاني.

حينما وطأت أقدام الفاتحين شبه الجزيرة الإيبريية، وقضوا على الحكم القوطي في جل بلاد الأندلس؛ عبرت جيوش طارق بن زياد وموسى بن نصير جبال البيرينيه من الجهة الشرقية فأسسوا نواة للوجود الإسلامي بالمنطقة (la Septimanie Languedoc) وذلك من خلال السيطرة على مدينة أربونة “narbonne” .

بعدها بسنوات قليلة وبعد وفاة سليمان بن عبد الملك وتولي عمر بن عبد العزيز شؤون الحكم والخلافة؛ عينَ السمحَ بن مالك الخولاني والياً على إمارة الأندلس. هذا الأخير أكمل وواصل مسيرة من سبقوه، فاستطاع في فترة وجيزة فتح جل الجنوب الغربي لفرنسا، وكانت أبرز مشاهده وحملاته معركة طولوشة سنة 102 هـ.

حوصِرت المدينة لمدة طويلة حتى كادت أن تسقط في أيدي المسلمين، وحُفرت من حول المدينة الأخاديد والخنادق..وتم استخدام العديد من المعدات الثقيلة كالمجانيق وغيرها، إلا أن نجدة الدوق أودو “Eudes, duc d’Aquitaine” ودفاعه عن المدينة غير موازين القوى، فالتحم الجيشان قرب المدينة، وتمكن الفرنج من القضاء على أغلب جيش المسلمين وقُتل قائدهم السمح بن مالك الخولاني، وذلك في الثامن من ذي الحجة سنة 102هـ.

بعد هذه الهزيمة حاول الفرنجة تتبع فلول المسلمين، ومن ثمة استرجاع العاصمة أربون إلّا أن محاولاتهم باءت بالفشل، بل كانت حملة السمح بمثابة الفتيل الذي أشعل مزيداً من المحاولات والاجتياحات التي قامت بها جيوش الفاتحين لجزء كبير من بلاد فرنسا، حتى وصلت خيول المسلمين إلى قمم الألب وأعماق أوروبا –شمال ايطاليا وسويسرا- .

 

كتبها لكم من هناك، إبراهيم المهالي ربيع قرطبة .

____________

المراجع:

  • موقع المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية L’Institut national de la statistique et des études économiques www.insee.fr/
  • نفح الطيب للمقري
  • البيان المغرب
  • تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط، لشكيب أرسلان.
المواضيع ذات الصلة