مسجد باب المردوم

مسجد باب المردوم

مسجد باب المردوم يقع فى حى سان نيكولاس بمدينة طليطلة فى الأندلس أمام أحد أبواب المدينة القديمة، بُنى المسجد فى عصر الخلافة الأموية وهو واحد من أقدم المعالم الأثرية الإسلامية فى طليطلة. بعد إستيلاء ألفونسو السادس على المدينة فى سنة 1085م منح المسجد لفرسان القديس يوحنا ثم تم تحويله إلى كنيسة نور المسيح واليوم بعد تحويله إلى مزار سياحى أصبح اسمه مسجد نور المسيح. Mezquita Cristo de la Luz

يوجد نقش تم اكتشافه فى الوجهة الغربية للمسجد مكتوب عليها “بسم الله االرحمن الرحيم أقام هذا المسجد أحمد بن حديدى من ماله ابتغاء ثواب الله فتم بعون الله على يد موسى بن على البناء وسعادة فتم فى المحرم سنة تسعين وثلث مائة ” اذًا بُنى المسجد فى عام 390 هـ 999م تحت إشراف المهندس موسي بن على وتولى السيد أحمد بن حديدى سداد نفقات البناء من ماله الخاص، وأسرة بنى حديد او بنى حديدى كانت أسرة مشهورة فى طليطلة وكان أحمد بن حديدى بانى هذا المسجد من أحد أعيانها كما تولى أحد أفرادها الوزارة لبنى ذى النون، وهاجرت هذه الأسرة إلى مصر عقب سقوط طليطلة وقد تولى أحد أفرادها وهو مكين الدولة أبو طالب أحمد بن عبد المجيد منصب قاضى الإسكندرية فى العصر الفاطمى.

ومسجد باب المردوم مسجد صغير لا يزيد طول ضلعه على ثمانية أمتار، وفى جنوبه بروز المحراب، وكان مربعًا من خارجه فى الأصل، فلما حولوا المسجد إلى كنيسة بنوا جدارًا مستديرًا لينشئوا وراءه ما يحتاجه مصلب الكنيسة ومذبحها من غرف صغيرة.

والمسجد فى هيئته الأولى مربع تقوم كل من واجهاته على ثلاثة عقود ضخمة عالية من الحجر، بداخل كل منها باب أصغر على هيئة عقد مستدير، وهذه العقود تحمل فوقها صفًا من النوافذ عربية على هيئة بوابات زخرفية، ولا شك أنها كانت مغطاة بالزجاج على أيام حكم المسلمين لتفيض النور داخل المسجد، والآن تسد هذه النوافذ بألواح خشبية ذات فتحات مربعة تسمح بمرور الضوء إلى داخل المسجد.

وكانت للمسجد قبة صغيرة تقوم على أربعة أعمدة ضخمة فى وسطه، وقد ازيلت القبة الآن، ولكن أجزاء السقف حولها مزينة بدعامات من الحجر المتقاطع، تدلنا على أن قبته كانت تشبه فى هيئتها القباب الصغيرة التى توجد مثيلتها فى جامع قرطبة.

فإذا أفضيت إلى داخل المسجد وجدت صحنًا صغيرًا فى وسطه الأعمدة الأربعة التى أشرنا إليها

وهذا المسجد، الذى تفضى إليه الآن عن طريق شوارع ضيقة، نموذج للمساجد الإسلامية الصغيرة فى الأندلس، ومن هنا فإن أهميته عظيمة للباحثين واساتذة العمارة الأندلسية، رغم ما أدخل عليه من تعديلات ليصبح كنيسة مسيحية.

ويعد المسجد نموذج لما كانت عليه المساجد في الأندلس في العصر الأموى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

حسين مؤنس، رحلة الأندلس وحديث المفردوس المفقود

محمد عبد الله عنان، الآثار الأندلسية الباقية فى اسبانيا والبرتغال

سحر السيد عبد العزيز سالم، بحوث مشرقية ومغربية فى التاريخ والحضارة الإسلامية

باسيليو بابون مالدونادو، الفن الطليطلى الإسلامى والمدجن

المواضيع ذات الصلة