مدريد العاصمة “مجريط”

مدريد العاصمة “مجريط”

ربما تود أن تسافر أولاً إلى مدريد لتشاهد عاصمة إسبانيا التى بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط فى القرن الثالث الهجرى التاسع الميلادى، وأسماها مجريط لكثرة المجارى المائية بها. ولا نقصد هنا بالمجارى المائية الأنهار وما إلى ذلك، بل المقصود بها المجارى المائية التى تخترق المدينة نتيجة لذوبان الجليد من على قمم الجبال والتلال المحيطة بها، ويقال أن أصل الكلمة هى مجرى الجليد وتم اختصارها فيما بعد إلى مجريط.

 

عندما تصل مطار مدريد باراخاس الدولى ستجد أفضل وسيلة تصحبك إلى وسط المدينة اليلوباص “Yellow Bus”، بخمسة يوروهات فقط ستأخذك هذه الحافلة إلى ثلاث محطات رئيسية فى وسط المدينة تختار من بينهما الأقرب إلى مقر إقامتك وإذا أردت الحصول على المزيد من المعلومات ففى المطار يوجد مكتب إستعلامات يوجد عليه يافطة مكتوب عليها حرف “I” وهو اختصار لكلمة “información” أي استعلامات، جميع موظفين المكتب يتحدثون بعدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية وسيقدمون لك المعلومات الكاملة عن كيفية الوصول إلى المكان الذى تود الذهاب إليه.

 

وإذا كانت العودة إلى أرض الوطن من مدريد أيضاً فستقوم بالذهاب إلى محطة قطارات “Atocha” ومن هناك تستقل نفس الحافلة إلى المطار وهناك رحلة كل نصف ساعة سواء من المطار أو من وسط المدينة.

 

لنأتى للأهم وهو ماهى الأماكن التى يجب أن تشاهداها فى مدريد أو مجريط؟

رغم قلة الآثار الإسلامية بالمدينة وندرتها إلا أن هناك مكان رائع وهو حديقة الأمير محمد “Parque Mohamed I” ولتصل إليه ستأخذ مترو الأنفاق وهو بالمناسبة من أفضل وأسهل وسائل التنقل بمدريد ستذهب إلى محطة “Vodofone Sol” وعندما تصعد الدرج ستجد نفسك فى ميدان بوابة الشمس “Puerta del Sol”، وهو ميدان فسيح به نوافير المياة وبعض القصور والمحلات التجارية ومن خلال هذا الميدان ستتجه صوب شارع مايور Calle” Mayor”

وأنت تمر فى هذا الشارع يمكنك أن تعرّج يساراً على ساحة “البلازا مايور” وهي من أكبر الساحات فى مدريد بُنيت فى عهد الملك فيليب الثالث عام 1617م ، وكانت تقام فيها الإحتفالات ومصارعة الثيران كما كانت تتم فيها عمليات الإعدام من قبل محاكم التفتيش والآن تقام فيها بعض الإحتفالات الرسمية للدولة ويتوسطها تمثال للملك فيليب راكباً على حصانه.

ثم تتابع السير فى شارع مايور فستجد السوق الفاكهة والخضروات القديم “Mercado de San Micuel” ويمكنك أن تتناول فيه بعض الوجبات الخفيفة وكذلك يمكنك تذوق حلوى البيستنيو التي تعود إلى فترة الحكم الإسلامى للأندلس.

ثم تتابع السير فى الطريق إلى نهايته وعندها ستجد الحديقة على اليسار، وفي هذا المتنزّه بقايا الأسوار الأندلسية القديمة كما ستجد صور بعض الآثار التى تم العثور عليها فى هذا الموقع، وتعود لفترة الحكم الإسلامى.

أما على اليمين فتقبع كتدرائية المُدينة “Cathedral Almudena” التى لا تزال تحتفظ بإسمها العربي إلى اليوم، فكما هو معروف المُدينة تصغير لكلمة المدينة، والمُدينة هى ربوة عالية كانت مقر حاكم مجريط وسكن رجال المدينة والجند وكان بها قصر ومسجد هُدما، وقام مكان القصر قصرٌ آخر حديث، ومكان المسجد تم بناء الكتدرائية وذلك عندما استسلمت مدريد بعد فترة وجيزة من سقوط طليطلة حيث كانت تابعة لها فى عام 1085م.

بعدما تنتهى من الاستمتاع بهذه الجولة، أترك الكتدرائية على يسارك واستمتع بالسير ومشاهدة حدائق المدينة الغنّاء التى لا يخفى تأثرها بحدائق الأندلس ذات المياة الجارية والبرك والنوافير الجميلة واثناء سيرك ستقابلك حديقة ضخمة بها معبد ديبود” Temple debod” وهو معبد فرعوني مصري على أرض الأندلس.

المتحف الوطني للآثار في مدريد National Archeological Museum in Madrid والذي اعيد افتتاحه مؤخرًا بعد أن ظلّ عدّة سنوات مغلق للتجديدات، ويمكن الوصول إليه عن طريق مترو الأنفاق والنزول في محطة Serrano ، والمتحف به العديد من الآثار الأندلسية كبقايا أعمدة الزهراء، وصندوق مجوهرات زامورا، وبعض الجرار والمزهريات التي كانت في قصور الحمراء، وحوض وضوء الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر.

ولا يجب أن يفوتك الذهاب إلى حديقة ريتريو “Parque del Retiro” الرائعة الجمال. تستطيع الوصول إليها عن طريق محطة مترو تحمل نفس الإسم “Retrio”.

وللحديث بقيّة عن باقى المُدن الأندلسية التى لا يجب أن يضيع عمرك دون أن تقوم بزيارتها طالما توفرت لك الإمكانية للسفر.

 

 

 

المواضيع ذات الصلة