من شخصيات محاكم التنصير الأندلسية: القس “توماس دي توركيمادا”

من شخصيات محاكم التنصير الأندلسية: القس “توماس دي توركيمادا”

 

ربما يكون أحد أكابر مجرمي محاكم التنصير الأندلسية، القس “توماس دي توركيمادا” Tomás de Torquemada الذي أحرق على يديه 17000 مسلم رغم أن الغرب لا يعترف إلا ب2000 فقط من الضحايا اليهود آنذاك.
ولد هذا المجرم التاريخي سنة 1420 ببلد الوليد، وشغل أكبر مناصب البابوية في قشتالة وأراغون، حتى أنه كان المعلم الروحي الذي عهد له تعليم الملكة القشتالية “إيزابيل” منذ صغرها على أشد تعاليم التعصب الكاثوليكي، وهو من أسهم في زواجها من فيرديناند الأراغوني لتوحيد الإمارتين وضرب ماتبقى من الوجود الإسلامي في الأندلس.كان لهذا القس نفوذ كبير على كل حكام شبه الجزيرة، والذين أطلق عليهم لقب “الملوك الكاثوليك” لحماية رسالة البابا العليا وتحرير أرض إسبانيا الكاثوليكية؛ استطاع “توركيمادا” إقناع البابا “سيكست 4” بإنشاء محاكم تفتيش خاصة على أرض الأندلس تكون بموجبها كل القوى الحاكمة تحت إمرة أحكامها وتشريعاتها.
وهكذا بعد تولي الملكة إيزابيل للحكم سنة 1474م، استطاع هذا القس إقصاء معارضيه وفرض سلطة مطلقة على كل أراضي قشتالة وأراغون، فوضع أسس محاكم التفتيش في كل القرى والمناطق، واختار قساوسة دربهم بنفسه على طرق الاستقصاء والمتابعة ليعطيه البابا لقب “المفتش الروحي الأعلى” سنة 1483م وهي نفس السنة التي ستشهد وضع أول مراسيم محاكم التفتيش على يده أو ماسماه “مسودة محاكم التفتيش” ببنودها 28 الظلامية والإجرامية، والتي أنشأت بموجبها “المجالس الملكية العليا والمطلقة لمحاكم التفتيش”.

ضم “توركيمادا” كل المجالس الدينية إلى مجالسه التفتيشية، في كل مناطق طليطلة، سرقسطة، برشلونة، بلنسية، إشبيلية، جزر البليار، وجيّان. ومما زاده قوة اعتماده حجوزات الملكيات الخاصة للمتهمين والمصادرات المالية التي كان ينتهجها بكل تعسف ضد المسلمين ومن عاونهم في أراضي قشتالة وأراغون ابتداء من سنة 1485م، فكوّن ثروة طائلة فاقت ثروات الخزائن الملكية، والتي وجدت نفسها تتسول محاكم التفتيش لتمويل حروبها ضد بني الأحمر قبيل سقوط غرناطة، مما كان يزيد في نفوذ القساوسة السياسي ويؤهلهم لفرض سلطاتهم حتى على الجيش والنبلاء.
ومن بين ماشرّعه أن كل فتاة يتعدى سنها 13 وكل فتى يبلغ 14، يكون محط مسائلة وعقاب إن تبث تورطه في الإخلال بشروط التفتيش، وهو من شرّع إلى جانب ذلك وجوب التعذيب لأخذ الإعتراف مع المحافظة على حياة الشخص حتى يتم تنفيذ حكم الإعدام فيه من الحرس الملكي المخوَّل وأن يكون التنفيذ حرقاً لتطهير الروح.

كان “توركيمادا” لايتجول إلّا في كتائب ضخمة مكونة على الأقل من 40 فارساً و200 جندي من المشاة حتى يثير الرعب ويؤّمن حياته، وقد دخل غرناطة بنفس مظاهر الأبَّهة والتعالي بعيد سقوطها في 2 من يناير 1492م في حفل تدمى له قلوب الإسلام إلى يومنا الحاضر.

من مهازل التاريخ أن يشرف هذا السّفاح بنفسه:
– على صك معاهدة التسليم مع وزراء بني الأحمر والتي تضمن بموجبها حقوق المسلمين بعد تنحي بني الأحمر، وكأن ملوكنا لم يكونوا على علم بمكائد الذئاب التي ستلم بأهل غرناطة وهم من عايشوا جرائم “توركيمادا” عن قرب.
– على حرق الكتب العربية والإسلامية في ساحة غرناطة.
– على تمويل رحلة “كريستوفر كولومبوس” بأموال محاكم التفتيش.

في أواخر حياته حاولت الروايات الكاثوليكية تحسين أعماله والدفاع عنه لدرجة أنه مُنح لقب قديس من البابوية العليا، بل وذهب في ذلك الكثير من المؤرخين الإسبان والغرب باعتباره رمزاً وطنياً تاريخياً، حيث يوردون أنه لم يسع للاغتناء وتوفي زاهداً في ديره ب”أڤيلا” سنة 1498م.
بالنسبة لنا فهذا الشخص حسب المصادر العربية توفي مقتولاً بسم مدسوس، بعد أن وضعته له في الخمر فتاة حاول الإعتداء على عفافها قبل بعثها إلى المحرقة كما كانت عادة الكثير من قساوسة محاكم التفتيش آنذاك، لتنهي بذلك جرائم أكثر من 100.000 حالة محاكمة مؤرخة بما تلاها من الاعدامات والتعذيب والنهب والسلب.

ولاغالب إلا الله