عودة الحياة لقصر المنشر الناصرى بغرناطة

عودة الحياة لقصر المنشر الناصرى بغرناطة

 

يرجع القصر الملكى الناصرى المعروف حاليا باسم (سانتو دومينجو) لحقبة بنى نصر بغرناطة وهو من أجمل قصورهم تم بنائه فى القرن الثالث عشر وكان يُسمى ( قصر المنشر أو جنات المنشر الكبيرة) ويقع فى حى الفخارين ويقال أنهم كانوا يقضون به ليالى رمضان كما كان استراحة للحكام ورجال الدولة آنذاك حيث كانت الحدائق الرائعة ومياة البركة التى تسبق الرواق تعمل على تلطيف الجو فى شهور الصيف الحارة وهو من أقدم المبانى التى تم الحفاظ عليها بغرناطة وتم بنائه قبل بناء برج قمارش بالحمراء ويُعد من الشواهد المعمارية القليلة لمعمار القرن الثالث عشر فى غرناطة الإسلامية ومن وجهة نظر معمارية فهو المثال الذى من خلاله تم تشييد قصر الحمراء وجنات العريف وقصور أخرى مثل قصر جنيل.

ويظهرالتأثر بمعمار القصر فى أعمال المعمارى الأيرلندى (james Murphy) وخصوصاً الرواق الذي لم يتبق من البركة التى كانت أمامه سوى منبع المياه ويُعد هذا القصر إرث تراثي ثري إلى جانب قصر الحمراء.

  • تاريخ القصر

بني قصر المنشر فى عصر الموحدين فى الجانب الحضري من غرناطة فى حي مشهور بالجنات والقصور وبالأنشطة الزراعية والصناعات الحرفية وخاصة الفخار وكان أمامه حدائق واسعة ورواق كبير به بركة مياة ذات ثمانية أضلاع ونافورة وقبة تم بنائها على أحد الأسوار التابعة للقصر ومع بناء أسوار جديدة فى القرن الرابع عشر أصبح هذا الحى داخل المدينة.

بعد أحتلال غرناطة قام الملوك الكاثوليك بتسليم القصر لبعض رجال الدين لإنشاء دير سانتا كروز فى جزء من أجزاء الحديقة وتم هدم القصر الإسلامي وأصبح أطلالا ما عدا القبة و ممر أو ممشى هو بمثابة راوق يربط بين القبة وما تبقى من الحديقة ومبان أخرى تابعة للقصر. والقبة كانت تقع فى أحد الأبراج الموجودة بأسوارالمدينة والتي استُخدِمت ككنيسة صغيرة وكانت هذة القبة بمثابة صالون مثل صالون السفراء بقصر الحمراء حيث كانوا يستقبلون بها الشخصيات المهمة. وبداخل هذة القبة الكثير من المظاهر المعمارية والحضارية التى تعكس جمال المعمار فى عهد بني نصر بغرناطة الإسلامية كالقرميد على الجدران والزخارف الجصية متعددة الألوان والآيات القرآنية المكتوبة والمقرنصات والعقود المعمارية المتشابكة والسقف الخشبي ذي الزخارف الرائعة من الداخل.

وبعد مصادرة ممتلكات الكنيسة تحول ما تبقى منه لملكية خاصة وقام الشخص المالك بتحويل القبة لقصر صغير أو استراحة فخمة خاصة ومع انشاء حي “la virgen” فى النصف الأول من القرن السابع عشر أصبح المكان حول القبة وأطلال القصر محاطا بالمنازل والمباني السكنية المجاورة مما أدى إلى اختفاء الحديقة تماماً. وفى عام 1990 أصبح القصر تابعا لرئاسة مدينة غرناطة.

  • إعادة الإصلاح والترميم

تم تخصيص ستة ملايين يورو من قِبل الحكومة وبلدية غرناطة لإعادة إصلاح وترميم القصر قام علماء الآثار عام 1995 بعدة أعمال لمعرفة الشكل الأول للقصر الملكى وظهر من خلال الحفريات الأُسس التى كان عليها الرواق والبركة وجوانب الحديقة وأفادت دراسات أخرى فى معرفة الشكل الأول للقبة وما يحتاجة الأثر من موارد لإعادته كما كان .

وفى عام 2001 تم الشروع فى العمل ابتداءً بالقبة وهيئتها التي كان قد تم تجديدها فى القرن الثامن عشر ولكن اصابها تدهور ملحوظ بعدها وسيتم إعادة التجديد لضمان حمايتها والحفاظ على جمال العقود المعمارية التى تحمل القبة وسقف الصالة من الداخل، و كانت نتائج أعمال الصيانة فى السقف الخشبي للقبة جيدة وتم وضع دعامات خشبية على جداران المبنى بهدف استرجاع هيئتها الأولية والتي تغيرت تماماُ عند إزالة الجدران التي تفصل الأماكن العديدة والغرف الجانبية داخل القبة.

وحرص القائمون على هذة الأعمال على أن تكون المواد المستخدمة فى الإصلاح والترميم متوافقة مع المواد والأشكال الأساسية للأثر واحترام نظام البناء والمحافظة عليه وفي هذا الصدد قاموا باعادة انشاء العديد من الجدران القديمة التى كانت تفصل بين الصالات وقاموا بازالة العديد من العناصر التي كانت مخصصة للدعم والتي قد تم وضعها حديثا حيث كانت عائقا في إعادة بناء وإصلاح الأماكن القديمة.

كانت عملية التنظيف والترميم الخاصة بالزخارف الرائعة داخل القبة من أكثر المهام التى استغرقت وقتا ومجهودا كبيرا فكان من اللازم إزالة الطبقات الجيرية السميكة والعديد من الاضافات التي اضيفت في بداية القرن العشرين نتيجة للتدخل السيء للترميم والتي لم تكن تتوافق مع الشكل الأصلي للزخارف . ومن بينها تغطية منطقة كبيرة من الزخارف والنقوش الأصلية بالجبس لمنع انهيار الحائط على الجانب الأيمن، فقاموا بإزالة هذة الطبقات والاستعانة بالترميمات القديمة (الصالح منها ) وترك الأجزاء الأصلية المتبقية من القصر مرئية وإعادة تشكيل الخطوط العامة فى المناطق التي اختفت.

هذا القصر الملكي الناصري الذي تم هدمه وطمس معالمة والذي لا يعرف الكثيرون عنه هو معلم فريد فيه الكثير من التفاصيل التي تُثير الاهتمام وها هو يقوم من جديد ويفتح أبوابة بعد إغلاق دام 25 عاما ليروي لنا التاريخ ويعرض روعة المعمار ومدى التحضر فى غرناطة الإسلامية.

رهام إبراهيم

المصادر : http://www.eea.csic.es/index.php?option=com_content&task=view&id=52&Itemid=43

http://granadaimedia.com/qubba-cuarto-real-de-santo-domingo

es.wekipedia.org

المواضيع ذات الصلة