عناق ساحة إسبانيا

عناق ساحة إسبانيا

في الصورة عناق حميمي….ألم تره؟
استعن بنظارتك.. اغلق الصورة وأعد فتحها..يُقال أن هناك عناق… ألم تره حتى الآن !
أنا من التقط الصورة والحقيقة أنني أنا أيضا لم أستشعر العناق الذي يتحدثون عنه…!
الصورة لساحة إسبانيا بإشبيلية وهي مبنى على شكل نصف دائرة يتكون من شطرين جانبيين يرمزان إلى ذراعين مفتوحين في إحالة إلى عناق من إسبانيا إلى مستعمرتها القديمة بأمريكا. يُقال أيضا أن ذراعي البناء مفتوحين في اتجاه نهر الوادي الكبير للترميز إلى الطريق المؤدية إلى القارة الأمريكية.
استرحتُ تحت شمس المبنى لساعات، نقشتُ بخيالي على الحيطان ألف رسم، غدت عيناي مع العبير صوب تفاصيل التاريخ لتتخيل حالة العناق … وكل المحاولات أحرقتها تفاصيل الماضي… متى كان في الإحتلال عناقا !
متى كان هناك تطريزٌ في البنادق!
بعثرتُ الخُطوات جيئة وذهابا بالساحة، كأنَّها لي. كأنني مسؤولة أمنٍ كُلِّفت بتعرية المبنى من تُهمة العناق المُلفقة.
بالطوب الأحمر قوَّت الساحة حيطانها التي اشتكت الحديد المصوغ و ظلم الزخارف وجفوة الرخام الذي غطَّى على جمالها.
الساحة عبارة عن مجمع معماري يقع بحديقة ماريا لويزا، الحديقة الأكثر شهرة بإشبيلية. ولقد اعتبُرِ المُجمع المشروع الرائد لسنة 1929. وهو من تصميم المهندس المعماري الإشبيلي أنيبال غونزاليس. كان أول معرض دولي يربط في علاقة توأمة بين بلدين أحدهما في شبه الجزيرة الايبيرية وآخر في أمريكا اللاتينية؛ حيث تم ربط إسبانيا بعلاقة توأمة مع أمريكا الإسبانية والولايات المتحدة، والبرتغال مع البرازيل.
قررتُ التخلي عن مهنة الأمن. لجأتُ للجلوس ولكنني لم أستطع الإستمرار في مقعد واحد فعلى جدران الساحة سلسلة من 48 مقعدا، وأمام كل مقعد خريطة، وعلى ظهر كل مقعد مشهد مرسوم لحدث تاريخي مهم. تسكَّعتُ بينها جميعا . تأملتها جميعا. التقطتُ لكل مشهد صورة.
من بينها مشهد إحدى اللوحات المعروفة : لوحة تسليم أبو عبديل مفاتيح غرناطة.
لم يكن المقعد الذي صوَّر مشهد أبو عبديل فارغا. اقتحمتُ خلوة أبٍ يشرحُ لابنه المشهد . أبٍ استعار لون بشرتي وسواد عيناي ردد وبنظرات تحاول أن تشركني في الحديث لمرات جملا أكثر ما جاء فيها:

Boabdil Boabdil Boabdil

أشربني مرارة دون قصد. التقطتُ صورة وابتعدت. أنا لا أريدُ أن أتحدث عن أبو عبديل أنا أريدُ أن أتحدث إليه لاعنه … لستُ في حاجة لحكمة مجتمع ولا لفلسفة الجامعة …

تحد الساحة قناة مياه تمتد على 515 متر تعبرُ من خلالها أربعة جسور في إحالة على ممالك إسبانيا القديمة الأربع.
وعلى القناة، وتحت حصارصرخات رياح محتشمة ، تمتد زوارق تجديف صغيرة. تسير على أفكاري المغرقة في وجهتي المقبلة.تركتُ الزوارق ورائي ورحلت فالدرب في مدد والزوارق لن تحمل لي الزبد…

سميرة فخرالدين

المواضيع ذات الصلة