عائشة الحرة

عائشة الحرة

 

فى الثانى من يناير عام 1492قام القشتاليون “بإسترداد” غرناطة ورحلت عائشة الحرّة وابنها إلى المنفى، ذهبوا أولا إلى Andarax “أندرش” فى البشرات ثم رحلوا إلى المدينة المغربية فاس عام 1493 حيث كان مثواها الأخير.

هى عائشة بنت محمد ابن الأحمر ملكة غرناطة، والمعروفه بعائشة الحرّة (الأمينة والشريفة) وعلى الرغم من قلة المصادر والوثائق حول حياتها واشكالية أصل اسمها الحقيقى، فهى معروفة فى التراث الإسبانى باسم Aixa عايشة، أم آخر ملوك غرناطة، وهى بدون شك من أبرز الشخصيات النسائية فى تاريخ الأندلس، فهى ابنة ملك غرناطة محمد العاشر وذكر بعض المؤرخين انها ابنة محمد الثامن. فى جميع الأحوال هى تنحدر من عائلة ملكية مع ثروة كبيرة ومكانة خاصة بها مما كان له أثره فيما بعد.

ووفقًا لوثيقة مأخوذة عن لويس سيكو انها استلمت من أختها أم الفتح منزل زهير والذى تم بيعه فى الثالث من أكتوبر عام 1492 للفارس المسيحى لويس دى بالديفيا بمبلغ الفان وخمسمائة ريال فضية، ثم أصبح بعد ذلك من أملاك الملوك الكاثوليك. ويوجد فى غرناطة قصر دار عائشة الحرة وفى الضواحى “قصر جنيل” حيث يوجد مكان للألعاب النهرية فى الصيف كنوع من الترفية وفى هذه الأماكن والقريبة جدا من المسجد المرابطى الموحدى والذى تحول لكنيسة San Sebastián كانو يقضون وقت راحتهم.

هذا المكان الخاص بالألعاب النهرية والمصمم بنظام هيدروليكى والذى كان يحتفظ ببعض الجداران لسنوات قريبة، بدأ فى الإنهيار مع عملية تخطيط الطرق فى المدينة، والتى قسّمته إلى نصفين، كما تأثر أيضًا بعمليات البناء والاسكان وكان الصوت المعارض الوحيد فى غرناطة ضد هذه الإجراءات هى عضوة البرلمان ماريا اثكيردو روخو عام 1979 -1980.

وفى خلال عشرون عام أصبحت عائشة سلطانة بعد زواجها من الملك أبو الحسن على الذى انجبت منه ولدان وهما أبو عبد الله محمد والمعروف فى المصادر الإسبانية باسم بوأبديل(Boabdil) والأبن الثانى هو أبو الحجاج يوسف كما انجبت ابنة وكان اسمها عائشة.

ولكن السلطان أغرم بأسيرة مسيحية تدعى ايزابيل دى سوليس والتى كانت مأسورة فيما يعرف اليوم باسم برج الاسيرة فى قصر الحمراء، وعرفها الغرناطيون باسم ثريا بعد اعتناقها الاسلام.

وفى حوالى عام 1484م دبّت بين ثريا وعائشة الغيرة والمنافسة، وشعرت عائشة بالخوف على ارث ابنائها بالأضافة لعدم الثقة فى نوايا السلطان خاصة ان ثريا كانت تسعى لدى السلطان ان يجعل احد أولادها ولى للعهد بدلًا من أولاد عائشة، كل هذا حفّز عائشة على ان تشترك مع الفئة الارستقراطية من بنى سراج فى محاولة الإطاحة بالسلطان وتعين ابنها ابو عبد الله مكانه بعد تحريره من أحد ابراج قصر الحمراء حيث كان سجينًا من قبل والده السلطان . وحثت عائشة ابنيها على الفرار إلى وادى آش حيث نُصب ابو عبد الله ملكًا، وبعد حرب أهلية دموية وفى الخماس من يونيو عام 1482 نُصب ابو عبدالله ملكًا لغرناطة.

وعادت عائشة للمثابرة مرة أخرى عندما وقع ابنها ابو عبد الله اسيرًا عند القشتالين فى معركة لوسينا “ظاهر قلعة اللّسانة” وتفاوضت معهم وتم تحريره.

وقليل ما عرف عن حياتها بعد ذلك، ولكن من المفترض انها استمرت فى النضال وشهدت الأحداث التى كانت فى غرناطة فى ذلك الوقت من مطالبات ابو عبد الله محمد الزغل اخو زوجها بإعتلاء عرش المملكة، والمناورات المستمرة من قبل قوات الجيش القشتالى.

كانت عائشة امرأة مليئة بالطاقة ذات شخصية قوية تتسم الذكاء، حياتها الغنية بالأحداث جعلتها موجودة فى الأدب حتى يومنا هذا. وفى الحقيقة كانت امرأة قادرة على اتخاذ قرارات مؤثرة فى الحياة السياسية للمملكة، لتأمين مستقبل ابنها البكر فى مملكة غرناطة الناصرية

وفى النهاية حاربت عائشة من أجل حقوقها وحقوق ابنائها بقوة غير معتادة بالنسة لإمرأة فى القرن الخامس عشر، هذا النضال الذى حوّله الأدب الرومانسى إلى دراما من المشاعر والغيرة والانتقام.

رهام ابراهيم

 

المواضيع ذات الصلة