خايمى بليدا أشد أعداء الموريسكيين تطرفًا

خايمى بليدا أشد أعداء الموريسكيين تطرفًا

كان الراهب الدومينيكى خايمى بليدا (1550م – 1622م) من أشد أعداء الموريسكين تطرفًا

كان خايمى بليدا رجلًا من فالنسيا على علاقة وثيقة بالبطريرك ريبيرا أسقف فالنسيا، قام الراهب الدومينيكى بأداء وظيفته فى إبراشية كورديرا، وهى قرية صغيرة فى الشرق غالبية سكانها من الموريسكيين، وقد اضطلع بهذه المهمة متحليًا بروح تبشيرية، وكان يكن عداء خفيًا للمسيحين الجدد “الموريسكيون” قبل تنصيبه كاهنًا، ولما لم تحقق مواعظه أثرًا فى نفوسهم، تحولت مشاعر العداء لديه إلى كره غير عقلانى، كرّس القسيس الفالنسى سنوات حياته فيما بعد لإقناع المجتمع الأسبانى فى القرنين السادس عشر والسابع عشر بضرورة طرد هؤلاء الملحدين.

قام بالعديد من الزيارات لدوق ليرما وللعاهل الاسبانى، وقدم العديد من الرسائل والتضرّعات كلها كانت تهدف إلى ضرورة طرد الموريسكيين.

دخل بليدا فى تشكيل “الفريق” المعادى للموريسكيين الذى ترأسه البطريرك ريبيرا وقد تلقى معاملة مميزة نظرًا لانضمامه لهذا الإئتلاف.

ألف كتابه “الدفاع عن العقيدة” الذى قام فيه بالتبرير لمثله العليا فكان يقحم الروايات الأكثر دموية ووحشية عن المسلمين منذ عهد عبد الرحمن الأول الى حرب البشرات، بغرض تشويه صورة الموريسكيين كما كان يصور الموريسكيين كقتلة للمسيحين أو أعضاء منظمة متآمرة تمتلك كتيبات ورسائل متطورة تنفذ من خلالها أعمالها الإجرامية.

بعد التعميد القسرى للموريسكيين كان يتم إدراجهم ضمن رعايا الكنيسة الكاثوليكية ولكن بليدا يرى أن تواجدهم بين صفوف المسيحيين ليس أمرًا جيدًا فهم مارقون ولابد من معاقبتهم.

وكانت تهدف مؤلفات بليدا إلى إقناع القارئ بإلحاد الموريسكيين اذ يقول انه من الخطأ ان يقوم القساوسة بإقامة شعائرهم الدينية فى حضرة تلك الحثالة.

وليتحقق مراد بليدا فى طرد الموريسكيين كان يجب عليه أولًا ان يبدأ بزعزعة حماية نبلاء شرق اسبانيا لأفراد الأقلية اذ رأى احدهم ان تنصر المسلمين كان أمرًا ملائمًا بينما ذهب آخرون إلى ضرورة القضاء عليهم وطردهم من هذه الممالك وكان بليدا يصف اصحاب الرأى الأول فيقول: “طائفة السياسيين الغادرة التى تناصر الإبقاء على الملحدين أعداء الشعب المسيحى الرب يدين رأيهم المارق ويشجبه”

وقد قام الراهب الدومينيكى بغية القضاء على تخوف أقرانه من قضية الطرد، بإحصاء كل الإجراءات المماثلة التى اتبعت على مدار تاريخ الإنسانية والفوائد التى نجمت عنها.

وكان يصف شخصية الموريسكى بإنها شخصية تتجسد فيها كل الشرور وبسبب وجودها خلق معين لا ينضب من المشكلات، حيث ان الموريسكى ينتهز أية فرصة لزعزعة الأمن، وأن هذه الأمة الفاسدة غير قابلة للإصلاح إلى الحد الذى جعلها لا تقوّم أخطاءها ولم يصلح من شأنها أى عقاب قط، كما انهم شعب شهوانى حاقد شرير تورطوا فى جميع أنواع المعاصى، وتآمر هؤلاء على الملك وحكمه وكانوا يعبرون إلى افريقيا لمقابلة سفراء الأتراك ويؤون القراصنة الجزائريين ويستضيفونهم وكل هذه الأعمال هى ضربًا من الإلحاد والهرطقة واستحداث البدع وذلك من العقيدة الخاطئة التى حافظوا عليها.

كان دوق ليرما متردد بشأن طرد الموريسكيين فقد كان سيد لعدد منهم ولم يكن فى مصلحته طرد الأيدى العاملة الجيدة والرخيصة من أراضيه مما عرضه لإنتقادات لازعة من قبل بليدا.

وتم ترحيل 150.000 موريسكى من فالنسيا وحدها وقال بليدا: “ان السلام والصالح العام أفضل من الخسائر المادية التى يجب الصبر عليها بسعادة ورضا فأى شئ لا يجب ان يعكّر صفو طرد الموريسكيين” حتى انه يأكد “ان أى خسائر محتملة ناجمة عن النفى يعوضها التواجد الكامل للمسيح فى اسبانيا”.

وخصص بليدا اخر فقرة فى كتابه للثناء على فليبي الثالث على طرد الموريسكيين وان الصليب سيكافئ جلالته على ذلك.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموريسكيون فى الفكر التاريخى، تأليف ميغيل آنخيل بونيس إيبار ترجمة وسام محمد جزر مراجعة وتقديم جمال عبد الرحمن

 

 

المواضيع ذات الصلة