حول “الفوطة” أو “المنديل” الذي يوصَف بـ: الأمازيغي

حول “الفوطة” أو “المنديل” الذي يوصَف بـ: الأمازيغي

حول “الفوطة” أو “المنديل” الذي يوصَف بـ: الأمازيغي

نساء في غرناطة قبل قرون

نساء في غرناطة قبل قرون

للكاتب الصحفي : فوزي سعد الله

في مجال الهندام والأزياء، يُعتقَد في الجزائر أن ارتداء النساء، على سبيل المثال، “المَنْشْفَة”، كما تُسمَّى في بعض أرياف جيجل، أو “المَنْدِيلْ” وحتى “الفُوطَة”، حسب سكان جرجرة وبجاية، هو تقليد أمازيغي نابع من قلب هاتيْن المنطقتيْن الأخيرتيْن ذات الأغلبية الناطقة بالأمازيغية.

هذا الزي عبارة عن قطعة قماش ترتديها النسوة بلفها حول أجسادهن فتغطيها من الخصر إلى القدمين, وهي ملونة عادةً بخطوط عمودية متوازية إمّا حمراء وبيضاء أو حمراء وسوداء أو بيضاء وحمراء، أحيانا بيضاء وزرقاء… في الجزائر هذه الخطوط بشكل عام حمراء وسوداء. وقد انحسر استعمال “المنديل” منذ منتصف القرن 20م في منطقتيْ جرجرة وبجاية شرق العاصمة الجزائرية.

موضة تزيين وتلوين الملابس والأقمشة بالخطوط العمودية الملونة, هنا في مدينة الجزائر في الميناء القديم في بداية القرن

موضة تزيين وتلوين الملابس والأقمشة بالخطوط العمودية الملونة, هنا في مدينة الجزائر في الميناء القديم في بداية القرن

لكن ما يجهله غالبية الجزائريين حتى الآن هو أن هذا الزيَّ وُجد أيضا في الأندلس وكان من بين الأشياء العزيزة على النساء الأندلسيات، لا سيما الريفيات منهن، التي جيء بها في أحمالهن أثناء النزوح إلى السواحل الجنوبية الغربية للبحر الأبيض المتوسط؛ من المغرب الأقصى إلى تونس مرورا بالجزائر.

نساء ألبانيات في بداية القرن 20م

نساء ألبانيات في بداية القرن 20م

واليوم، عكس ما يُعتقَد في الجزائر، ما زال هذا الزَّيَّ موجودا صامدا في المدن المغربية الشمالية التي أسسَّها الأندلسيون وما زال يسكنها أحفادهم وأحفاد الموريسكيين على غرار تطوان وشفشاون ومنطقة الجْبالة بشكل خاص، بما فيها قبيلة بني يدر على سبيل المثال، حيث ما زالت النساء الحائكات يصنعنه ويُسوِّقْنه في المنطقة على الأقل.

وبالإضافةً إلى اسم “المنديل”، يُطلق عليه هناك اسم “أَتَازِيرْ” الذي يبدو أمازيغي الصيغة. ويُوضَع معه حِزام عريض يُلفُّ عدة مرات حول الخصر ويُسمى “الكرْزيِةَّ” ويُتَوَّج الكُلُّ بقبعة مُزَرْكَشَة الألوان على الرَّأس تتدلى عليها عُقَد تجميلية وتُطلِق عليها النسوة اسم “الشَّاشِيَّة” .

يعتقد أن الصورة لإمرأة تركية من الأكراد

يعتقد أن الصورة لإمرأة تركية من الأكراد

وعندما نشاهد النساء الشَّفْشَاوْنِيَّات المغربيات بهذا الزي العتيق، نتذكر لأول وهلة النساء في جرجرة وبجاية وجيجل قبل عقود، وأيضا نساء جزيرة جَرْبَة في تونس والمناطق التونسيية بشكل عام التي ما زالت البصمة الثقافية الأندلسية صامدة يها لم تندثر، وذلك للتشابه الكبير بين أزيائهن، بل لِوِحْدَةِ هذا الزَّيِّ من المُحيط الأطلسي إلى خليج سيرتْ.

نساء من بني يدر في المغرب

نساء من بني يدر في المغرب

الذين يعتقدون أن هذا الزي أمازيغي جرجري أو بجائي قد يغيِّرون رأيهم عندما يشاهدونه في كل من تونس والمغرب وجهات في ليبيا وفي اليمن وفي تركيا وألبانيا، وأيضا أشكالا شبيهة به في أمريكا الوسطى كالمكسيك والبيرو….والمنطق يفرض أمام هذه الحقائق على الأقل التساؤل هل هو فعلا أمازيغي؟ ….
وهذا دون الخوض في فرضيات المؤثرات المحتملة الفينيقية التي كان اللون الاحمر من أبرز عناصرها حسب مؤرخين.

إذا لماذا لا يكون اللباس انتقل من الامزيغ الى المورسكيين؟ يجيب الكاتب فوزي سعد الله أن هذه فرضية رائجة، لكن لا دليل يؤكدها حتى الآن. ولكثرة رواجها في الأعوام الاخيرة أصبح التعاطي معها يتم وكأنها حقيقة مطلقة. ليس صحيحا تصوير الأمازيغ على أنهم غالبية سكان الاندلس ولا توجد أرقام دقيقة تسمح بذلك وإن كانوا جزءا مهما من أهل الأندلس، الأندلسيون كانوا خليطا عالميا من الاجناس والأعراق ولا توجد إحصائيات دقيقة تسمح بتغليب عنصر معيَّن على آخر، فضلا عن التطورات الديمغرافية الدائمة بسبب الهجرات والحروب التي كانت دائما تغير الموازين الديمغرافية والسياسية. الصقالبة في وقت معين أصبحوا أهم من العرب والامازيغ في مناطق معينة. والصقالبة أوروبيون من روسيا حتى ألمانيا وبولندة.

للوصولو إلى حساب الكاتب على الفيسبوك : إضغط هنا

المواضيع ذات الصلة