حوار مع المستعرب بيدرو مارتينيث مونتابيث.

حوار مع المستعرب بيدرو مارتينيث مونتابيث.

المستعرب / بيدرو مارتينيث مونتابيث

Pedro Martínez Montávez

____________________________

“شكلت الأندلس محاولة لما نسميه اليوم التعددية الثقافية”

_________________________________

luque_cab

أجرى الحوار الكاتب و الصحفي أليخاندرو لوكي (إشبيلية ، 2011)

 

_____________________________________

ترجمة: سميرة فخرالدين.

_______________________________

جمع المستعرب الجياني المرموق أبحاثه حول العالم الأندلسي في كتابه الأخير “معنى ورمز الأندلس “.

في سن 78 ، لا زال بيدرو مارتينيث مونتابيث يحافظ على نفاذ بصيرة وحيوية يحسد عليهما. عند الإصغاء لحديثه، لن يصعب على المرء فهم لماذا لقيت محاضراته، التي تَخَرَّجَ منها فئة من أهم المستعربين المعاصرين ،كل ذلك النجاح . بالإضافة لكونه أستاذا جامعيا بجامعة اشبيلية و أيضا بجامعة مدريد المستقلة، قام هذا الجَيَّاني من بلدية خودار بتأليف عمل واسع يعتبر اليوم مرجعا لكل تَوَّاق لمعرفة العالم العربي المعاصر والعلاقات الإسبانية العربية.

يضم آخر كتبه (آخرها لغاية هذا التاريخ ) “معنى و رمز الأندلس” الذي نشرته كانتأرابيا ، مؤسسة ابن طفيل وكاخاغرناطة مجموع أبحاثه حول العالم الأندلسي ، الذي يعتبره : “حدثا توقف زمنيا ولكنه لازال محفوظا في المتخيل العام و في الذاكرة الجماعية. (…)يتعلق الأمر أيضا بهدف عام و مشترك بين العرب والإسبان . وطالما لا زلنا لا نشاطر هذا النهج المشترك ، فإن وجهات نظرنا لن تكون فقط مختلفة، وإنما ستكون حتما معادية“.

montavez_pmartinez2

بيدرو مارتينيث مونتابيث

 

هل حان وقت المطالبة بالأندلس كملكية خاصة؟ إذا أخدنا بعين الإعتبار تلك الفكرة الشائعة التي ترى في الأندلس هزيمة لإسبانيا؟

شخصيا أهربُ من هذا الطرح الذي يبدو لي جِد مانوي ، ويفتقر لكل ما هو علمي، بمعنى أن إدراج ما هو عربي إسلامي ضِمن ماهو هسباني شَكَّلَ مجدًا بالنسبة للبعض و شقاءا بالنسبة للبعض الآخر .هل تشكل الأندلس جزءا مما يمكن تسميته احتمالا الهوية الهسبانية لا الإسبانية ؟ نعم أم لا ؟أين يمكننا وضعها؟ بالنسبة لي ودون أدنى شك: نعم الأندلس تشكل جزءا من الهوية الهسبانية. وهي هوية شاملة، متباينة ، ديناميكية و ذات عمق تاريخي. تشتمل على بُعد في الماضي، الحاضر والمستقبل ، وهي ليست هوية أحادية البنية ولا أحادية الأبعاد. ويشكل ماهو أندلسي أحد مقوماتها التي تُضيف لهذا الإختلاف عناصر يجب أخدها بعين الإعتبار.

 

مانِسبَةُ حضور الثقافة العربية في الأندلس وما نِسْبَة حُضور الثقافة الأندلسية في العالم العربي بشكل عام؟

انظر، لقد اقتنعتُ تدريجيا بأن الأندلس شكَّلَت محاولة لما نسميه اليوم ب”التعددية الثقافية” . كانت تعددية ثقافية غير ناضجة ، لم تحظى بوقتٍ كافٍ لتتخَثَّر. إن العناصر المتواجدة ، في هذا السياق، متعددة ومتنوعة . إن أي شخص يتمتع بمعرفة نوعا ما عمَلِية بالعالم العربي ، فإن أول الإكتشافات التي يتوصل إليها هي نعيم التنوع. هناك تتجلى على وجه التحديد جاذبيته الكبرى و خطره الجَمّ. يسحرك في نفس الوقت الذي تدرك فيه أنه عسير على الفهم والشرح. انطلاقا من هذه المسلَّمَات ، يستحيل تحديد نسب مائوية . سبق أن كتب المستعرب المتألق و القدير خوليان ريبيرا شيئا بهذا الخصوص ، ولكنني لستُ دقيقا ، ولا رغبة لي بالقيام بتصنيف علمي لكل ذلك. في اسبانيا نفسها، تختلف الآثار ، الأمَارَات والبقايا وتختلف نسبة استمراريتها حسب الأزمنة و الأمكنة. وحسب الأشياء والمنتجات ، من فعاليات أدبية إلى العمارة ، و من صناعة الحلويات إلى عالم العلاقات الإنسانية.

Riberapeque

خوليان ريبيرا

دَرَسَ الجيل الذي أنتمي إليه الأندلس تحت مُسمَّى “الغزو العربي” ولكن هناك خبراء مثل أولاغوي يتحدَّثون عن حدوث أسلمة تدريجية وينفون صعود جيوش عبر المضيق . ما هو موقفكم؟

طيب، إن صعود الجيوش قد حدث دون أدنى شك. لقد حل ما هو عربي و إسلامي بشبه الجزيرة الإيبيرية. ليس فقط في جانبه الحربي ، وإنما أيضا في جانبه الثقافي والحضاري. إن أي شخص له دراية بتوسع الإسلام كحدث سياسي وإداري، يُدركُ جيدا أنه غطى مساحة شاسعة من العالم. يجب تذكير الإسبان أنه موازاة لسنة 711 التي حل فيها الإسلام العربي الأمازيغي بشبه الجزيرة الإيبيرية ، حل هذا الإسلام ، في نفس التاريخ ، أيضا بوادي السند شرقا و القوقاز شمالا . لم تكن الأندلس حدثا منعزلا. نعم لقد شكلت حدثا خاصا ومميزا ، و لكنه قابل للمقارنة ،مثلا من حيث الطريقة التي انتشر بها، بفارس القديمة ، بشمال افريقيا أو بافريقيا السوداء.

casa_0076-230X_1974_num_10_1_T1_0559_0000_2

أولاغوي

الصبغة هي ، إذا ما تحدثنا عن انتشار ثقافة ، أو عن ” احتلال ” أرض من طرف أشخاص ببشرة سمراء ، مسلحين بخناجر و يتحدثون لغة أجنبية …

 

اتسم هذا التوسع بحدوث ظاهرتين : الأسلمة و التعريب. الأمر الذي لا يصح قوله هو حدوثهما في كل الأماكن ، في نفس الوقت ، بنفس الوثيرة و بنفس القابلية. في شبه الجزيرة الإيبيرية – أُفَضِّلُ الحديث عن شبه الجزيرة الإيبيرية لا عن اسبانيا – تُناقَشُ حاليا مسألة إذا ماكانت الأسلمة أسرع وثيرة من التعريب أم لا. إنه لجدل عميق ، و في نهاية المطاف ليس لدينا وسيلة تسمح لنا بإدراك حقيقة الأمر . ولكن الظاهرتين متلازمتين جدا . حدث الأمر في الأندلس ، كما حدث في مصر و المغرب و لا زال يحدث إلى يومنا هذا. إن جزءا كبيرا من إشكالية العالم العربي تنشأ بالأساس في نظام العلاقة العقائدية الصارمة التي تجمعه بما هو عربي .

 

(…)

ماهو البلد أو ماهي المنطقة التي تجسد اليوم بشكل أفضل روح الأندلس؟

يصعب الرد على هذا السؤال. إن الإجابة ب “أندلوسيا” بشكل آلي لأمر جاهز . إنه بمثابة تقبل لما هو عُرفي . من اللافت أن المواقف ، سواءا المُرَحِبة أو الرافضة للأندلس ولما هو عربي ، تتجلى ربما بشكل أعمق في أندلوسيا مقارنة بباقي جهات اسبانيا . من المثير للدهشة أنه في نطاق ماهو إسباني ، تجد أن العنصر الأندلسي (من أندلوسيا) قد يُشَكِّلُ نموذجا ممتازا للإسلاموفيليا أو الموروفيليا و قد يُشَكِّلُ أيضا نموذجا ممتازا للإسلاموفوبيا أو الموروفوبيا. بخصوص السؤال، أظن أن الحيز الإيبيري حيث ترسخ العنصر الأندلسي والعربي الإسلامي و اندمج بطبيعية أكثر قد يكون على الأرجح المنطقة الشرقية ، منطقة حوض المتوسط، وعلى وجه الخصوص الجنوب الشرقي أو ما يسميه العرب جناح الأندلس المكسور .

 

و من داخل أندلوسيا ، ليس رؤية ماهو أندلسي بإشبيلية ،التي لديها ميل طبيعي للإنفتاح على الأطلسي، كرؤية ما هو أندلسي من غرناطة أو من قرطبة.

أو من قادس.. أرضي..

لطالما كانت قادس مختلفة حتى عما هو إسباني. هناك تتلاقى عدة أشياء … إنها بمثابة وعاء لكل ماهو ايبيري . كانت هكذا دائما.

 

المواضيع ذات الصلة