جدل حول السفاريد في إسبانيا. وماذا عن الموريسكيين؟

جدل حول السفاريد في إسبانيا. وماذا عن الموريسكيين؟

ترجمة: سميرة فخرالدين

 

أثار الجدل القائم حاليًا بإسبانيا حول مشروع قانون منح الجنسية الإسبانية للسفرديين، ردود فعل فورية لدى مجتمع آخر سكن أيضا الأراضي الإيبيرية لعدة قرون: الموريسكيين.

ما أن أعلنت الحكومة عن الخبر في مجلس الوزراء، حتى طالب متحدثون باسم المنظمات الممثلة للموريسكيين في إسبانيا والمغرب بمنح نفس التعويض التاريخي إلى أحفاد الموريسكيين الذين طردوا من إسبانيا سنة 1609.

كاليهود الذين بقوا، استمر الموريسكيين بإسبانيا بعد”الإسترداد” ونهاية الحكم العربي سنة 1492 كما أجبروا على اعتناق المسيحية.

قام الملك فيليب الثالث بطردهم من البلد الذي أطلقوا عليه اسم الأندلس بعد “احتلال” دام أكثر من 800 سنة.

لكن الحكومة لا تجد نقط تشابه بين الطائفتين على الرغم من “مصادفة” النفي التاريخية.

“إذا كان طرد السفرديين قد أتلف تجارتنا و خزينتنا المالية، فإن طرد الموريسكيين قد أتلف زراعتنا كثيرًا؛ حيث كان الموريسكيون سادة تقنيات الري” يكتب الديبلوماسي الإسباني، والسفير السابق لإسبانيا بالمغرب خورخي ديسكايير لجريدة “إيل دياريو دي مايوركا/ El diario de Mallorca” .

قدَّم منير بن جلون، رئيس المفوضية الإسلامية في إسبانيا، عريضة لوكيل وزارة العدل خوان برابو، خلال اجتماع منعقد في 24 من مارس الماضي، للمطالبة بإنشاء قانون خاص بأحفاد الموريسكيين سواء كان قانونًا مرتبطًا بذلك الذي سيستفيد منه السفارديم، أو مستقلا عنه في مرسوم آخر.

تم عقد الإجتماع بعد مضي حوالي أسبوع على زيارة وزير العدل للجنة اليهودية الأمريكية بنيويورك لمناقشة مشروع القانون الخاص بالسفارديم.

“نُقدِّم شكوانا بصفة رسمية للتنديد بالتمييز الذي تعرض له الموريسكيين في هذا المرسوم الملكي. تخضع المفوضية الإسلامية لضغط المجتمع الإسلامي بإسبانيا وبالعالم ككل مما يستدعي إيجاد حل لإيقاف هذا الميز”. هذا ما أكده السيد منير لِ بي بي سي موندو. كما صرح أن أسلافه من غرناطة وأنه يعيش بإسبانيا منذ 22 سنة وقد حصل على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة.

وفقًا لابن جلون، تقوم مجموعة من الخبراء المرتبطة بالمفوضية الإسلامية بإعداد تقرير قانوني وعلمي لتحديد عدد المنحدرين من الموريسكين الإسبان بالعالم بالإضافة إلى وضع معايير تحدد هوية هذا المجتمع لدى إسبانيا.

ولقد اقترح السيد منير إنشاء لجنة مشتركة بين هؤلاء الخبراء وبين الحكومة لإتمام هذه المعايير مصرِّحا أن “اللغة ليست المعيار الوحيد”.

“نفس الشعب”

وفقا لمشروع القانون الجديد، يستطيع السفارديم الحصول على الجنسية عن طريق إثبات صلتهم بإسبانيا.

هذا ما أعرب عنه أيضًا رئيس جمعية الذاكرة الأندلسية من المغرب محمد نجيب لوباريس، الذي وإن كان لا يتحدث اللغة ولكنه يدبر الأمر بترجمة الإجابات للإسبانية.

“شكل اليهود السفارديم والموريسكيين جزءًا من شعب واحد ‘الإسباني’ وتم ترحيلهم من قبل نفس السلطة السياسية: الملوك الكاثوليك وينبغي إعادة النظر في ذاكرته والتعامل معها بنفس الطريقة ” يكتب ل”بي بي سي موندو” من المغرب، ويسترسل حديثه متسائلاً:

“في المحافل الدولية لحقوق الإنسان، هل ستفتخر الحكومة الاسبانية بقانون مُنتخب، جزئي وتمييزي، ليس فقط ضد الموريسكيين وأحفادهم وإنما أيضا ضد المسلمين الإسبان؟ “.

فقط في هذه البلاد، هناك حوالي 600 عائلة من أصل موريسكي إسباني، هكذا يُقدِّرُ لوباريس الذي يحيل اسمه على قرية أوليفاريس الواقعة قرب إشبيلية والذي استقر أجداده في مدينة الرباط بعد قرار الطرد.

أما بالنسبة للحكومة، يَرُد برابو أن المحافظة على العادات المرتبطة بإسبانيا غير متساوي لدى الموريسكيين ك “مجتمع” وإنما فقط لدى”بعض الأسر”.

يصرّح وكيل وزارة العدل ل”بي بي سي موندو” بأن: “الرغبة في الإصلاح لا تقتصر فقط على الطرد وإنما يجب إيجاد عنصر مُميِّز لهذا المجتمع، كالحفاظ على الثقافة وذلك بالتشبت بسلسلة من الطقوس والحفاظ على اللغة، وعدم التوقف عن الإنتماء إلى إسبانيا “.

ويقول أن سكة “الظروف الإستثنائية” التي سيتم وضعها في القانون المدني ستكون مفتوحة أيضًا أمام الموريسكيين لطلب الجنسية الإسبانية كما فعل السفارديم.

 

النص الأصلي: Debate por sefardíes en España: ¿Y qué pasa con los moriscos? 13/04/2014 – Autor: Sandra LaFuente P. – Fuente

 

المواضيع ذات الصلة