امدح البُلدان واسكن جَيّان

امدح البُلدان واسكن جَيّان

امدح البُلدان واسكن جَيّان كما كان يقول أهل الأندلس فى أمثالهم الشعبية.
وجَيّان قال عنها أبو الطيب الرندى فى مرثيته الشهيرة:

فاسأل بلنسية ما شأن مُرسية
وأين شاطبة أم أين جَيّان

مدينة جَيّان أو Jaén خاين كمان تنطق بالإسبانية تقع فى قلب الأندلس، بينها وبين نهر الوادي الكبير غابات الزيتون الشاسعة، تحدها التلال العالية من الجنوب الشرقى ومن الغرب، حيث يقع حصنها فوق ربوة عالية تشرف على المدينة.

كانت جيّان أيام الحكم الإسلامي من أعظم قواعد الأندلس الوسطى، ويشيد المؤرخون بأهميتها وعمرانها وحصانة قصبتها، لعبت في تاريخ الأندلس أدواراً ملحوظة. وكانت أيام ملوك الطوائف أحيانًا من أعمال مملكة غرناطة، وأحيانًا من أعمال مملكة ألمرية، وأحيانًا أخرى من أعمال مملكة إشبيلية.

وعقب إنهيار سلطان الموحدين بالأندلس بعد معركة العقاب، وقيام مملكة غرناطة فى الجنوب كانت جيّان من القواعد التى دخلت فى حوزة المملكة الجديدة ولكنها لبثت هي وما حولها من البلاد هدفًا لهجمات قشتالة المستمرة، واضطر محمد بن الأحمر أن ينزل عنها فيما نزل من البلاد إلى فرناندو الثالث ملك قشتالة وذلك فى معاهدة الصلح التى عقدت بينهما فى سنة 643 هـ 1245 م.

من أهم علماء جيّان محمد بن عبد الله بن مالك الجيانى المعروف بإبن مالك، الذى كان إمامًا فى النحو واللغة والشعر ووضع العديد من المؤلفات وأشهرها بالطبع ” ألفية ابن مالك”.

من أهم معالم جيّان الأثرية هو الحصن أو القصبة الأندلسية التى تسمى اليوم حصن “سانتا كاتالينا Castillo de St Catalina”
يوضح سبب هذه التسمية فقرة نقشت بالإسبانية فوق أحد العقود الداخلية للحصن ترجمتها بالعربية “أنه وفقاً للرواية المتواترة فى يوم25 نوفمبر سنة 1246 وهو يوم القديسة كاتالينا سلّم ابن الاحمر ملك غرناطة هذا الحصن إلى فرناندو الثالث ومن ذلك اليوم تعتبر القديسة حامية مدينة جيان”.

وكذلك من آثار جيّان الأندلسية الباقية من الحكم الإسلامى الحمامات العربية.
أما كتدرائية المدينة فقد بُنيت على أنقاض المسجد الجامع وكان فرناندو الثالث بعد دخوله المدينة قد حول مسجدها إلى كنيسة، ثم هُدم بعد ذلك وأقيمت فى مكانه الكتدرائية الحالية، التى يوجد على مقربة منها العقد المسمى عقد سان لورنزو ويقال أن أصله أندلسي ويقال بل بُني على الطراز المدجّن وإلى جانبه بناء يضم قبر الملك فرناندو الرابع.

 

 

د. محمد عبد الله عنان، الآثار الأندلسية الباقية فى اسبانيا والبرتغال

المواضيع ذات الصلة