المحكمة العليا تصدر قرار بوقف مصاردة الأرضي في مدينة الزهراء

المحكمة العليا تصدر قرار بوقف مصاردة الأرضي في مدينة الزهراء

ترجمة: رهام ابراهيم

أصدرت المحكمه العليا قراراً يبطل مرسوم مجلس الحكومة الأندلسية المتمثل فيقانون 2008، والذى يسمح بمصادرة قطع الأراضى غير القانونية والخالية من المنشآت وجعلها ملكية عامة حيث توجد في منطقة الحماية التابعة للمجمع الأثرى لمدينة الزهراء بقرطبة. وترغب الحكومة في وقف استمرار عملية البناء غير القانونية في منطقة الحماية الخاصة بالبلاط الأموى والتى يوجد بها بالفعل 552 وحدة سكنية غير قانوينة في المنطقة المحمية كثراث ثقافي.

وتكثر الوحدات السكنية الأكثر عدداً من ناحية السكان في المنطقة الأثرية والتي لا ترجع للحقبة الإسلامية فقط، بل توجد أيضاً مناطق ترجع للعصر الروماني والقوطي ومساكن تم تشيدها في فترة التسعينيات ألحقت الأذى بالمنطقة التي كان من الواجب حمايتها. وتمثل التجمعات السكنية عائقاً أمام تطلعات الحكومه الأندلسية بأن تبقى مدينة الزهراء تراثاً عالمياً وانسانياً وأن يتم ضمها للمجموعة الحصرية لمنظمة اليونسكو.

وتقع مدينة الزهراء على بعد احدى عشر كيلوغرب قرطبة وقد شرع الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر(عبدالرحمن الثالث) في بنائها عام 325هـ ،واكتمل بناء الزهراء عام 365 هـ في عهد الحكم. ويقال أن سبب التسمية أن كان للخليفة جارية محببة لديه اسمها الزهراء فبنى هذه المدينة ونسبها لها ووصفت بأنها كانت عاصمة الخلافة الحقيقية ويروي المؤرخون أن هذه المدينة المطمورة وفيها عدد من الإقطاعيات والقصور مختلطة مع كنوز تدهش المسافرين القادمين إليها. فكانت هناك أحواض من الزئبق يمكن هزها لنشر أشعة من ضياء الشمس المنعكس عبر جدران وسقوف رخامية من الذهب، حسبما تقول السجلات المعاصرة عنها. وكانت الأبواب محفورة من العاج والأبنوس، وهي تقود إلى حدائق غنّاء وواسعة تضم حيوانات وتماثيل غريبة مصنوعة من العنبر واللؤلؤ.
ومساحة المدينة 2000 متر بالطول و900 متر عرض أي ما يقارب 280 فدّاناً وذكر أيضاً أحد المؤريخين إن مدينة الزهراء كانت مدينة إسلامية كبرى في القرن العاشر في عام 929م، ويضيف قائلاً “هذه كانت أكبر مدينة بنيت من لا شيء في أوروبا الغربية “.

صوره توصف الرواق الكبير بمدينة الزهراء

صوره توصف الرواق الكبير بمدينة الزهراء

صوره توضح البوابة الشماليه لمدينة الزهراء

صوره توضح البوابة الشماليه لمدينة الزهراء

أما المجلس الثاني المسمى بقصر الخلافة فكان سمك جدرانه من القراميد المذهبة والرخام الغليض في جرمه الصافي في لونه، وكان يتوسط هذا المجلس اليتيمة التي اتحف بها ليون ملك القسطنطينية الخليفة الناصر، وقد نصبت في بركة مملوءة بالزئبق وكان ينفتح في كل جانب من هذا المجلس ثمانية أبواب انعقدت على حنايا من العاج والأبنوس المرصع بالذهب والجوهر، قامت على أعمدة من الرخام الملون والبلور الصافي، وكانت الشمس تتسلل من هذه الأبواب فينعكس شعاعها على جدران المجلس فيحدث من ذلك بريقاً يأخذ الأبصار. عمل في بناء الزهراء عشرة آلاف رجل من العمال وألف وخمسمائة دابة. تم بناء جامع المدينة في ثمانية واربعين يوماً، وكان ارتفاع المئذنة أربعين ذراعاً، وقد عُدّلت القبلة إلى الاتجاه الصحيح بخلاف جامع قرطبة التي انحرفت فيه القبلة إلى الجنوب. ازدهرت الزهراء في عهد الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر، ثم في عهد ابنه من بعده الحكم المستنصر إلى أن أُهملت في عهد هشام المؤيد الذي تولّى الخلافة وعمره لم يتجاوز العشر سنوات عندما بنيت مدينة الزاهرة على يد الملك المنصور الذي استبد بالحكم ونقل دواوين الدولة إليها.

صوره توضح البيت الملكى

صوره توضح البيت الملكى

salon rico

صوره توضح أحد أماكن الجلوس

في حدود عاما 1010م سقطت المدينة إثر تعرضها للنهب ونهبت على يد الغوغاء والدهماء والعامة بعد سقوط الخلافة. ظلت أطلال الزهراء تتخذ حتى مطلع القرن الماضي محاجر غنية تستخرج منها الأحجار والرخام ومواد البناء حتى تنبهت الحكومة الأسبانية إلى أهمية هذه المدينة الأثرية فأعلنتها أثراً قومياً ويجري ترميمها ببطءٍ شديد.

من أطلال مدينة الزهراء

من أطلال مدينة الزهراء

وعلى الرغم من شرعية القانون الحكومي خلال الست سنوات الأخيرة لم تقم الحكومة بمصادرة أي من الأراضي، ومع ذلك قام المُلّاك بتقديم دعوى قضائية والآن تساندهم المحكمة. وأشارت المحكمة العليا أن الحكومة ليس لها الحق في مصادرة الأراضى الموجودة في منطقة البلاط الأموي،حتى لو كانت منطقة ذات حماية خاصة وتعد تراث ثقافي وإنساني.

وكان الغرض الأساسي للحكومة بإصدار هذه القانون والذى أقرته وزارتا الثقافة والتخطيط العمراني هو شراء 29 قطعة أرض خالية من المنشآت غير القانونية في مناطق” Las Pitas, Córdoba La Vieja ,La Gorgoja II” والتي توجد في منطقة الحماية الخاصة والمعلنة كتراث ثقافي في مدينة الزهراء. وكان الهدف هو منع بناء المزيد من الوحدات السكنية، وإذا رفض المُلّاك البيع تتم عملية المصاردة فيالحال. أما عن ال252 وحدة سكنية الموجودة بالفعل داخل منطقة الحماية الخاصة والتراث الثقافي والمأهولة بالسكان تبقى خارج هذا القانون.

ووفقاً لما صرح به أحد الفنيين العاملين بمدينة الزهراء ” كانت الحكومة تسعى إلى وقف الزحف العمراني في هذه الاراضي خلال منتصف العقد الماضي وقد حدث وتبقى المشكلة متمثلة فيإعادة البناء مرّة أخرى هناك”. ومع ذلك قام المُلّاك المتضررين من هذا التحذير بتقديم دعوى قضائية للمحكمةالتي رفضت الدعوى”.

وقد قام السكان باللجوء للمحكمة العليا وهناك فيمكتب التقاضى الإداري تم إبطال قانون الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر، الصادر من قبل مجلس الحكومة والذى يسمح بالمصادرة الإجبارية للأراضي غير القانونية والخالية من الوحدات السكنية وذلك لوجودها من منطقة الحماية الخاصة بالبلاط الأموي والذي شيّده الخليفة عبد الرحمن الثالث في القرن العاشر.

ويبقى قرار المحكمة العليا الذي أيَّده السكان خلاف سياسي يمارسة المجلس التنفيذى الأندلسي . ولن تستطيع الحكومة تطبيق قرار لم يتم الموافقة عليه، حيث لم تشك المحكمة العليا للحظة في عدم شرعية الأرض الخالية من المنشآت السكنية والمتضرره من مرسوم الحكومة الأندلسية لعام 2008. ولهذا جاء رد الحكومة قوياً نوعاً ما فيما أكدتة أمس “ماريا خسوس سيرانو” وزيرة البيئة بالمشاركة مع وزارة التخطيط قائلةً: “لم يتم الأعتراف بقرار المحكمة رسمياً ولم يتم تبليغ مجلس الحكومة سننتظر حتى الاطلاع علية وبمجرد دراستة جيداً سيتم اتخاذ القرار المناسب” .

وعلى الرغم من أن القرار لم يؤثّر على ملكية المنشآت السكنية فقد أعرب سكان المنطقة عن فرحتهم، وجاء ذلك فيما أكدّه “أنطونيو فيرنانديز” رئيس رابطة الجواز بمنطقة “Gorgoja II” لجريدة قرطبة اليوم: ” وضع قرار المحكمة كل فرد في مكانة الصحيح”، وأضاف أن الدعوى القضائية بينت للمحكمة الظلم الواقع علينا ونشكر العدالة التي اعترفت بحقوقنا”.

كما أعرب “كريستوفر بيريز” رئيس رابطة الجوار بمنطقة Las” Pitas”عن رضاه بهذا القرار الذي يعتبره خطوه مهمة لتسوية أوضاعهم.

___________________________________________________

المصدر

http://ccaa.elpais.com/ccaa/2014/12/26/andalucia/1419597339_004816.html

المواضيع ذات الصلة