السيد الكمبيادور

السيد الكمبيادور

فيلم السيد بطولة صوفيا لورين شارلتون هيوستن

فيلم السيد بطولة صوفيا لورين شارلتون هيوستن

يحتفى الإسبان بالسيد الكمبيادور الذى يعتبرونه بطلًا وفارس من أعظم فرسان اسبانيا، انتجت عن بطولاته العديد من الأفلام السنيمائية، مثل فيلم السيد El Cid الذى جسد دوره فيه النجم العالمى شارلتون هيستون، وشاركته التمثيل فى الفيلم النجمة العالمية صوفيا لورين، وقام الإسبان بتأليف الأغانى، الأناشيد، والقصائد الشعرية التى تمجّد بطولات السيد الذى نُسجت حوله القصص الموغلة فى المدح الثناء على شجاعته، هذه القصص والقصائد جعلته مثالًا رائعًا للفارس الشجاع، فهل كان السيد يستحق كل هذا؟ أم كان مجرد مرتزق يخدم من يدفع له؟ هل كان بطلًا حقيقًا أم بطل من ورق؟ تدعونا نسرد قصته كما جاءت فى الروايات العربية وكتب المستشرقين.

 

 

 

 

السيد El Cid او الكمبيادور El Campeador ذكره المقرى فى نفح الطيب بالقنبيطور ويسميه ابن بسام رذريق الكنبيطور وهو أدق تعبير للإسم القشتالى رودريجو الكمبيادور.

هو فارس قشتالى اسمه الأصلى “رودريجو” أو “روى دياث دى بيبار” أما تلقبه بالسيد فهو تحريف لكلمة السيد العربية التى اطلقها عليه المسلمون الذين خدم بينهم وحارب معهم أما وصفه بالكمبيادور فمعناها المحارب الباسل أو البطل أو المبارز المتحدى، ولد فى مدينة برغش فى سنة 1043م تقريبًا، كان والده لايان كالفو قاضى قشتالة فى عهد الملك فرويلا الثانى، أول ورود لإسمه فى التاريخ كان سنة 1064م حينما فاز بلقب المبارز لانتصاره فى مبارزة على أحد فرسان نافار وعيّن إثر ذلك قائدًا لجنود قشتالة وكان فوق العشرين بقليل.

رسم للسيد كما تخيله الرسماون ا

رسم للسيد كما تخيله الرسامون

عقب وفاة فرناندو الأول ملك قشتالة وليون فى أواخر سنة 1065م ونشوب الخلاف بين أولاده انضم السيد يومئذ إلى ولده سانشو “شانجه” وساعده فى قهر اخيه ألفونسو بمفاجأة فيها كثير من معانى الغذر والخيانة على حد وصف المستشرق البريطانى ستانلى لين بول، ولبث السيد يحارب إلى جانب سانشو ملك قشتالة حتى قتل هذا الملك أمام أسوار سمورة فى عام 1072م فإنتقل إلى خدمة أخيه ألفونسو السادس الذى كان السيد سببًا في نفيه بعد انتصار سانشو عليه وقد احسن ألفونسو السادس أول الأمر لقاء السيد فى قصره وزوجه بنت عمه.

وكان السيد رسول ألفونسو السادس الى المعتمد بن عباد صحاب إشبيلية فى سنة 1079م لطلب الجزية، واشترك السيد يومئذ مع قوات ابن عباد فى معركة وقعت بينه وبين الأمير عبد الله صاحب غرناطة، وقد كان يغير على أراضى غرناطة مع سرية من الفرسان النصارى فهزم عبد الله وسر المعتمد بن عباد لذلك وأدى الجزية المطلوبة مع طائفة كبيرة من التحف والهدايا برسم ملك قشتالة.

 

 

ولكن ألفونسو لم ينس للسيد قط وقوفه ضده إلى جانب أخيه سانشو بالإضافة إلى الدسائس التى كانت تعمل ضد السيد حتى قيل إنه احتجز لنفسه الهدايا والتحف التى تلقاها من المعتمد برسم مليكه، فقام ألفونسو بنفيه من مملكته سنة 1081م ومنحه ستة أيام لمغادرة البلاد، فخرج وخرج معه طائفة من أصحابه وقال لهم: “أيها الأصدقاء إننا سنعود بمشيئة الرب إلى قشتالة متوجين بالشرف فائزين بالغنم الكثير.”

وبدأ فى تأجير نفسه تارة إلى الأمراء المسلمين وتارة إلى الأمراء النصارى، ويندس إلى كل ثورة تنشب أو حرب تضطرم هنا أو هناك ويطلب الغنم والسلطان حيثما استطاع وبأى وسيلة.

عرض السيد نفسه على أمير سرقسطة أحمد بن سليمان بن هود الملقب بالمقتدر، وكان أقوى ملوك المسلمين فى الشمال فرحب به وبرجاله وضمهم إلى جيشه، وكان المقتدر قد استعان على محاربة أخيه المظفر صاحب لاردة بجنود من البشكنس والقطلان حتى هزمه وأسره فكان المظفر أسيرًا وقت أن حل السيد ببلاط المقتدر الذى توفى فى 1081م بعد أن قسم مملكته بين ولديه فخص ولده المؤتمن بسرقسطة وأعمالها وأخاه المنذر بدانية وطرطوشة ولاردة.

ثم وقعت حرب بين الأخوين فاستعان المنذر بسانشو رامبرز ملك أراغون واستعان بكونت برشلونة وحارب السيد إلى جانب المؤتمن وانتهى الأمر بهزيمة المنذر وعاد السيد إلى سرقسطة ظافرًا، فاحتفى به أهلها أيما احتفاء وبالغ المؤتمن فى إكرامه فقد كان يعتز بصداقة السيد ومحالفته ويعلى من شأنه ويأخذ بنصحه فى معظم الأمور، ولا يرى فى ذلك غضاضة ولا انحرافًا، وكان المنذر من جهة أخرى يستعين فى حربه مع أخيه بالأمراء القطلان وصاحب برشلونة رامون برنجير وملك أراغون سانشو ارميرو.

ثم يتوفى المؤتمن فى سنة 1085م ويخلفه على سرقسطة ولده المستعين الذى ابقى ايضًا على وجود السيد فى خدمته

ويصف ابن بسام ما فعله بنى هود مع السيد فيقول:

وكان بنو هود قديمًا هم الذين اخرجوه من الخمول، مستظهرين به على بغيهم الطويل، سلطوه على أقطار الجزيرة، يضع قدمه على صفحات أنجادها، ويركز عمله فى أفلاذ أكبادها حتى غلظ أمره وعم أقاصيها ودانيها شره

فيلم السيد بطولة صوفيا لورين شارلتون هيوستن

ويخرج المنذر ملك لاردة عم المستعين بجيوشه طمعًا فى بلنسية ويحاصرها، ويستغيث القادر بن ذى النون صاحب بلنسية فيطلب العون من ملك سرقسطة المستعين، فيخرج له ومعه السيد القنبيطور لا لإنجاد بلنسية بل ليأخذها لنفسه على أن يعطى الأموال للسيد، فخرج المستعين بقوة لا تعدو أربعمائة فارس أما السيد فكان يضم ثلاثة آلاف فارس وكان غاية المستعين ان وتكون للقنبيطور أموال بلنسية، وله سهولها، وعندما سمع المنذر بمجئ المستعين إلى بلنسية رحل عنها.

أما القادر صاحب بلنسية فقد بعث سرًا إلى السيد عندما اقترب من بلنسية يرجوه عقد المودة والتحالف بينهما سرًا دون علم المستعين وبعث له الأموال والتحف الجليلة. فى الوقت الذى صرّح فيه المستعين للسيد القنبيطور ان غايته هى اخذ المدينة وليس انجادها فماطل السيد فى مهاجمة المدينة بحجة ان القادر مستظل بحماية ألفونسو وأى محاولة لافتتاحها ستعتبر اعتداء على حقوق الملك ألفونسو.

فماذا فعل السيد القنبيطور فى هذا الموقف؟ اقنع المستعين أنه معه وأنه جاد فى أخذ مدينة بلنسية لصالح المستعين، وفى نفس الوقت طمئن القادر انه لن يهجم على المدينة، وأرسل سرًا إلى خصمه المنذر بن هود يعقد معه اتفاقًا بالصداقة والتحالف، وأخيرًا يبعث السيد إلى ألفونسو السادس ملك قشتالة يؤكد له أنه فيما يعمله ويغنمه إنما هو تابع له، وأن أولئك الفرسان الذين يقودهم فى أراضى المسلمين دون أى نفقة من الملك انما هم تحت تصرف الملك ينزلون ضرباتهم بالكفرة، فأذن له ألفونسو أن يجول بفرسانه حيث شاء فى أراضى المسلمين فسار السيد إلى قشتالة وعقد مع ألفونسو إتفاق استطاع من خلاله ان يحصل على موافقته بأن كل الأراضى والحصون التى يستطيع السيد أن ينتزعها من المسلمين تغدو ملكًا خاصًا له ثم لأولاده وبناته وسائر عقبه من بعده ميراثًا شرعيًا.

وفى سنة 1089م يعود السيد القنبيطور من قشتالة ومعه سبعة آلاف مقاتل وينزل بجيشه فى أراضى السهلة التابعة لابن رزين صاحب شنتمرية الشرق فيخرج إليه ابن رزين ويتعهد من جديد بأداء الجزية لملك قشتالة التى كان يؤديها قبل موقعة الزلاقة.

وخرج السيد يعيث فى شرق الأندلس نهبًا وسلبًا حتى وصل بلنسية وفى الحال بعث إليه القادر بالأموال والتحف وأبلغه انه يضع نفسه تحت حمايته فطلب منه السيد ان يدفع له كل اسبوع ألف دينار، وتقدّر الأموال التى دفعها القادر صاحب بلنسية للسيد مقابل حمايته حوالى مائة ألف دينار فى العام.

واخضع السيد من الأمارات الأندلسية بالإضافة إلى بلنسية، مدينة مربيطر وألبونت وشنتمرية الشرق وفرض عليها جميعًا الإتاوات، وشرع السيد يقود جيوشه إلى الممالك المجاورة فحارب دانية وشاطبة، ولم يدع حجرًا على حجر من أريولة إلى شاطبة وكان يبيع غنائمه وأسراه من المسلمين فى مدينة بلنسية.

وعندما شعر المستعين بن هود ملك سرقسطة بأن المرابطين اصبحوا على مقربة منه استغاث بالسيد مرة أخرى وعقد معه صلحًا وحلفًا جديدًا ولبث السيد حينًا فى سرقسطة ينظم شئونها وخططها الدفاعية.

سرقسطة

قصر الجعفرية بسرقسطة

وشعر ألفونسو بالغيرة من القنبيطور وازعجه نفوذه البالغ فقرر ان يستولى على بلنسية، فعقد حلفًا مع إمارتى جنوة وبيزة فى إيطاليا لكى يعاونانه بأساطيلهما من البحر على أخذها، ووصل إلى بلنسية ولما علم السيد بهذا بعث إلى ألفونسو يعرب له عن دهشته واستنكاره وينذره بأنه لن يصبر على تلك الأهانة وسينتقم لها، وخرج السيد وعاث فى أحواز قشتالة واجتاح منطقة شاسعة وأمعن فيها قتلًا وتخريبًا، وسار إلى قلهرة ولوجرنيو وضرب الأراضى التابعة لرجال البلاط من خصومه. وعندما علم ألفونسو بهذا، وفى الوقت الذى تأخرت فيه سفن جنوة وبيزة وقلت المؤن فى العسكر، قفل عائدًا إلى قشتالة.

فى ذلك الوقت ضاق أهل بلنسية بتحكم السيد وكان قاضى المدينة أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن جحاف المعافرى يتزعم أقوى الأحزاب فى المدينة التى ترفض وجود السيد وترفض تصرفات القادر، فبدأ يثير فى الجموع روح الثورة وتطلع إلى انتزاع السلطة.

فأرسل ابن جحاف إلى قائد المرابطين ابن عائشة ووعده بتسليم بلنسية إذا ساعده فى محاربة القادر والسيد القنبيطور، فاستجاب ابن عائشة لدعوته وبعث إليه سرية من الجند المرابطين بقيادة أبى ناصر المرابطى، فى نفس الوقت الذى قاد فيه ابن جحاف جموع الثائرين وقبض على ابن الفرج مندوب السيد فى المدينة واقتحم القصر وبحث عن القادر حتى عثر عليه وكان يتخفى فى أحد حمامات القصر ومعه صندوق من الحلى والجواهر الخاصة بزوجه السلطانة زبيدة فقتلوه فى الحال وحملت رأسه على رمح وطيف بها فى شوارع بلنسية، وكان ذلك فى الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة 485 هـ الثامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1092م، وآلت السلطة إلى ابن جحاف الذى اخذ يحشد الجند ويحصن أطراف المدينة.

ولما علم السيد بهذه التطوارت توجه إلى بلنسية وفى طريقه أحرق كل الضياع التى تقع حول المدينة وأنشأ ابن جحاف داخل المدينة فرقة من ثلاثمائة فارس من المرابطين وغيرهم من أهل بلنسية لمقاومة السيد.

واستطاع السيد بخبثه المعهود أن يقنع ابن جحاف أن يطرد المرابطين مقابل أن يتركه ملكًا على بلنسية وأن يمده بالعون والحماية وبالفعل طلب ابن جحاف من المرابطين أن يغادروا المدينة آمنين وأعطى السيد ما كان مودعًا بخزينة القادر، وأدى له الجزية وما تأخر منها وهى كما ذكرنا ألف دينار فى الأسبوع.

ولكن سرعان ما نقض السيد عهده وعاث فى ضواحى المدينة، ثم طلب من ابن جحاف ان يعيطه قصر وحدائق ضاحية من ضواحى بلنسية لينزل فيها هو وجنده، وكان يرمى بذلك إلى إحكام تطويق المدينة لا سيما وهو يتحكم من قبل على ضاحية الكدية ثم طلب من ابن جحاف ان يسلم له كل موارد المدينة وان يقدم إليه ابنه رهينة لولائه فعندئذ رفض ابن جحاف وأغلق أبواب المدينة، وكتب مرة أخرى إلى ابن عائشة قائد المرابطين يستغيث به، وضرب السيد حصارًا على بلنسية دام حوالى عشرين شهرًا، حتى بلغ الضيق بالبلنسيين المنتهى وفتك بهم الجوع وأكلوا الفئران والكلاب والجيف، فاجتمع الناس عند الفقيه أبى الوليد الوقشى وطالبوه بالتحدث مع ابن جحاف ومطالبته بتسليم المدينة للسيد فأذعن ابن جحاف وتركهم يذهبون لمفاوضة السيد.

وعقدت المعاهدة وتم تسليم المدينة على أن يؤمن سكانها فى أنفسهم وأموالهم وفتحت بلنسية أبوابها للسيد الكمبيادور وجنده ونزل السيد فى القصر واحتل جنده أبراجها خلافًا لشروط المعاهدة، وأمر فى الحال بالقبض على ابن جحاف الذى كان قد أمنه من قبل على ان يظل قاضى بلنسية، ولكنه كالعادة نكث بوعده وامر بإعدامه حرقاً فى ساحة المدينة واحرق ابن جحاف بصورة مروعة ولقى هذا القاضى مصيره بشجاعة، وهم السيد ان يحرق زوجة ابن حجاف وبناته ولكن كلمه فيهن بعض قواد جيشه فأقنعوه بالعدول عن رأيه.

ولكن السيد القنبيطور لم يكتفى بذلك بل أمر بإحراق جماعة من أعلام بلنسية ومنهم أبو جعفر أحمد بن عبد المولى البتى “نسبة إلى بتة من قرى بلنسية” وطرد العديد من المسلمين من المدينة واسكن جنده دورهم، والتف حول السيد جماعة من الخونة المسلمين وانضموا تحت لوائه وارتدوا عن الإسلام واطلق عليهم اسم الدوائر، وأخذوا يعيثون فى المدينة فسادًا ويعتدون على إخوانهم المسلمين ويقتلون الرجال ويسبون النساء والأطفال فهجر أهل بلنسية مدينتهم.

فالنسيا اسبانيا

مدينة بلنسية الأندلس

وارسل السيد يستقدم زوجته دونا خيمينا وابنتيه كريستينا وماريا ودعا بنفسه ملكًا على بلنسية وحاميًا على الممالك التى حولها وضرب الإتاوات الفادحة على جيرانه حتى بلغ دخله فى السنة من بلنسية وحدها مائة وعشرين ألف دينار وخيلت له الأحلام أن يسترد الأندلس كلها فقد قال: “إن لذريق خسر الأندلس وسيعيدها لذريق آخر”

ولما علم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين بهذا ارسل ابن أخيه محمد بن تاشفين لإسترداد بلنسية من السيد القنبيطور وضرب حصار على المدينة ودارت معارك ضارية بين المرابطين والسيد والقشتالين الذين أرسلهم ألفونسو عندما استنجد به السيد الذى اشتد به المرض خاصة بعد مقتل ولده الوحيد دييغو رودريغيث على يد المرابطين الذين انتصروا كذلك على جنود السيد فى النهاية فمات غمًا وألمًا وذلك فى شهر يوليو سنة 1099م، وحين مات حنطوا جثته وأقاموا بجانبها حراسًا، وتولت زوجته خيمينا الدفاع عن المدينة واستطاعت ان تصمد امام هجمات المرابطين لمدة عامين آخرين.

ثم طلبت العون والنجدة من ألفونسو الذى ما ان وصل إلى بلنسية ورأى ضخامة الجيش المرابطى قرر ان يخلى مدينة بلنسية وان يعود إلى قشتالة لأنه لم يشأ ان يغامر بجيشه.

سيف السيد المسمى تزونا

سيف السيد التيزونا

وخرج النصارى من بلنسية وخرجت زوجة السيد تحمل معها الأموال والمجوهرات التى استولى عليها فيما بعد ألفونسو الذى خرج مع جنده ومعه فرسان السيد يحملون رفات زعيمهم بعد ان اقعدوه على حصانه معتدل القامة لم يظهر بوجهه اثر الموت من أثر التحنيط كما ذكرنا وارسلت لحيته إلى صدره وقبضت يده على سيفه التيزونا “المصنوع فى قرطبة بالمعدن الصلب الدمشقى” فبدا كأنه حى لا يتطرق فى ذلك شك لرائيه ثم أخذوا بلجام فرسه وخرجوا من المدينة واتجهوا صوب قشتالة وذلك فى يوم الرابع من مايو سنة 1102م.

 

 

قبر السيد فى كتدرائية برغش

قبر السيد فى كتدرائية برغش

ولما وصلوا إل دير سانت بدرو أجلسوا السيد على كرسى من العاج إلى جانب المذبح تحت ظُلّة وضعوا فوقها رنوك قشتالة وليون ونافار وأراغون ورنك الكمبيدور نفسه وبقى السيد جالسًا إلى جانب المذبح عشر سنين حتى إذا تغلبت آثار الموت على التحنيط دفنوه أمام المذبح وأبقوه فى قبره جالسًا كما كان على الكرسى العاجى مرتديًا ملابسه الملكية وسيفه فى يده.

وأما بلنسية ففى اليوم التالى لخروج السيد وجنده دخل المرابطون بلنسية وعاد الثغر العظيم إلى المسلمين وعاد السلام يخيم على بلنسية بعد ان اختفى السيد الذى كان أكبر عامل فى بث الروع والاضطراب فى شرق الأندلس.

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دولة الإسلام فى الأندلس دكتور محمد عبد الله عنان

قصة العرب فى اسبانيا تأليف ستانلى لين بول ترجمة دكتور على الجارم

الأندلس التاريخ والحضارة والمحنة دكتور محمد عبده حتاملة

المواضيع ذات الصلة