الزهراوي وطب الجمال

الزهراوي وطب الجمال

عند الحديث عن أوربا العصور الوسطى تقفز إلى ذهن المرء فوراً صورة الظُلمة، والقذارة، والروائح النتنة، والمجاري المفتوحة، والأمراض والتشوهات: إلا أن العالم الإسلامي في تِلك الحقبة كان يتمتع بنظافة الحمامات والمُمارسات الصحية التي تُنافس ما نحن عليه اليوم، نعم لقد بذل مُسلمو العصور الوسطى كُل جُهد للعناية بمظهرهم، غير مكتفين بمُجرد رش أجسادهم بالماء، رغبةً منهم في أن يكونوا نظيفين حقاً، حتى خصص أطباؤهم كُتباً للجمال، وكان من بينهم الطبيب الأندلسي وعميد الجراحين، أبو القاسم الزهراوي.

استوحى الزهراوي أحاديث النبي مُحمد ﷺ فيما يتصل بالنظافة وتدبير الملابس والعناية بالشعر والجسم، واشتمل كتابه الطبي “التصريف لمن عجز عن التأليف” فصلاً كاملاً عن مُستحضرات التجميل، أوردها في المُجلد التاسع عشر، فكان أول كتاب إسلامي بَحث في عِلم التجميل، حيث عَد الزهراوي دراسة مُستحضرات التجميل فرعاً من فروع الطب أطلق عليه طب الجمال، وصف فيه العناية بالشعر والجلد والفم وغيرها من أجزاء البدن، وبحث في كيفية تجميلها ضِمن حدود شرع الإسلام، كما شرح طُرق تقوية اللِّثة وتبييض الأسنان، وتضمن الكتاب كذلك مُستحضرت متنوعة مثل بَخاخات الأنف، مضامض الفم، ومراهم الأيدي، وهو الذي إقترح حِفظ الثياب في مكان مليء بالبخور كي تفوح رائحة ذكية عند ارتدائها. وتوسّع الزهراوي كذلك في وصف العطور وتحدث عن حاويات صغيرة مُعطرة مبرومة ومضغوطة في قوالب خاصة أشبه بقوارير مُزيل الروائح ذات الرأس الدوار ، مثلما هو معروف في أيامنا هذه ، كما ذكر أسماء مُستحضرات تجميلية كاللواصق المُزيلة للشعر وأصباغه التي تُحوّل لونه الأشقر إلى أسود ، ومحاليل لتسبيل الشعر الأجعد، كما وصف أيضاً مراهم لحماية البشرة من لفح الشمس ومكوناتها بالتفصيل .

المدهش في الأمر أن كُل ما أورده الزهراوي كان مُنذ ألف سنة تقريباً!

المرجع :

Salim Al-Hassani | 1001 Inventions – P . 20 ، 21 & 22

 

 

 

المواضيع ذات الصلة