التأثير اللغوي للأندلسين في المغرب

التأثير اللغوي للأندلسين في المغرب

يمكن دراسة التأثير اللغوي للأندلسين في المغرب من خلال مرحلتين:

المرحلة الأولى: وهي التأثيرات التي أحدثتها جالية ما قبل القرن السابع عشر في لغة المغاربة.

المرحلة الثانية: وتتعلق بالخصوص بالتأثيرات التي أحدثها الموريسكيون في لغة المغاربة في بداية القرن السابع عشر.

 

” المرحلة الأولى “

جاء في ترجمة أحمد المنصور ما نصه “وكان مولعًا بأمثال العامة، خصوصًا عامة الأندلس يستسحن لغتهم ولكنتهم ويثني عليهم وعلى بلادهم الجزيرة، ويستحسنها ويتشوّق لها ..”

ونخرج من هذا النصّ بملاحظتين أساسيتين

  • إنتشار الأمثال العامية الأندلسية بالمغرب، وتمثّل العامة والخاصة بها، لاسيما في الجهات التي استقرت جاليات أندلسية مهمة، وقد لاحظ م.بنشريفية ” أن قسما كبيرًا جدًا من الأمثال الأندلسية الواردة في مجموعة الزجالي القرطبي- وعددها 2153 مثلًا – مايزال مستعملا في حواضر المغرب وبواديه”
  • محافظة الأندلسيين بالمغرب على لغتهم وتميزهم بلكنتهم، وأن لهجتهم كانت تختلف عن لهجة المغاربة – وقد أقرّ ابن خلدون بهذا إذ ذكر أن لغة أهل الأندلس لغة قائمة بنفسها وتختلف – بعض الشيء – عن لغة أهل المشرق والمغرب أيصًا، وأنها لغة أو لهجة متأثرة بعجمة الجلالقة .

ومن نماذج تأثيرات الأندلسيين في لغة أهل المغرب:

– الإمالة

  • ويقصد بها إبدال الألف ياء وفي ذلك يقول عبدالعزيز الملزورزي: “ومن غريب ما اتفق لي في الأندلس حين كنت، أني مررت بإمام يصلي وهو يقرأ بقل أعوذ برب الناس فنشد،

قد جعل “الوسواس” الوسويس وكذلك “الخناس” الخنيس.

وكذلك بدل آية في آية حتى يوسوس في صدور النيس” .

ومما يدلّ على إنتشار هذه الظاهرة بالمغرب أن الحسين اليوسي عاينها بنفسه عند قبائل بني زوال شمال مدينة فاس، وعند قبائل أخرى بشمال المغرب.

-غياب همزة المضارع

  • لا وجود لهمزة المضارع في العامية الأندلسية، فهم يستعملون النون للمتكلم المفرد، كما يستعمل للمتكلم ومعه غيره مع التفريق بينهما بزيادة الواو في الحالة الأخيرة وقد ورد هذا الإستعمال كثيرًا عند أفوقاي الشهاب الحجري كقوله ” نمشي =امشي، نخرج = اخرج، نجلس = اجلس”. ومازال هذا الإستعمال موجود في المغرب حتى يومنا هذا.

-حروف الجرّ

  • يرد في الغالب حرف الجرّ متصلًا بالمجرور بعد حذف الجرّ: (في) يرد في الغالب متصلًا بالمجرور بعد حذف حرف الباء منه وفتحه، نحو “فالجبال= في الجبل”.

-زيادة الكاف

  • تمتاز العامية الأندلسية بزيادة كاف في أول الفعل المضارع، فيقال “كيكتب = يكتب”

-فصاحة الأبنية والصيغ

  • حافظت العامية الأندلسية في فصاحة بعض الأبنية والصيغ، ومن أمثلة ذلك المحافظة على كسر عين اسم الفاعل نحو “جالس، واقف” في حين أن الفتح هو الشائع منذ أيام الموحدين في العامية المغربية وما تزال بعض مناطق شمال المغرب تعرف هذا الإستعمال إلى يومنا هذا.

-التصغير

  • من سمات عامية الأندلس التصغير، وقد ولع به المغاربة أيضًا، فما زال إلى يومنا الميل إلى التصغير بارزًا فنقول مثلًا في “السوق”: “السويقة”. وقد حفلت المخطوطات العجمية الموريسكية بالعديد من المفردات التي ماتزال مستعملة إلى يومنا هذا في بعض المناطق خاصة في شمال المغرب .

“المرحلة الثانية “

  • تتميز هذه المرحلة خصوصًا بإنتشار اللغة الإسبانية بالمغرب، وبالتالي بدخول كلمات ومصطلحات تقنية في لغة المغاربة نتيجة وصول أفواج مهمة من الموريسكين بعد صدور قرار الطراد، وقد سجل (ج مويت/ G.Mouette) ملاحظة أساسية إذ ذكر أن اللغة الإسبانية إنتشرت بالمغرب إنطلاقا من طرد الموريسكين منذ أن حملها معهم هؤلاء إليه وهي منتشرة اليوم (1683) تماما كاللغة العربية”.

** ومن نماذج الكلمات الإسبانية التي دخلت العربية

كبوط = معطف = Capote

كمبيانة = شركة= Compania

فالطا = خطأ = Falta

الكنابي = سرير من الخشب = Canape

كاميلا = قدر = Camel

_____

المصدر بتصرف طفيف.

د.محمد المرزوق، الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب خلال القرنين 16 و17، إفريقيا الشرق، الطبعة الرابعة، صص 341-346