التأثيرات الأندلسية الزخرفية والمعمارية فى مصر

التأثيرات الأندلسية الزخرفية والمعمارية فى مصر

مع توافد هجرات الأندلسيين على مصر، والتى تزايدت منذ سقوط مدينة طليطلة عام 478 هـ 1085 م، ظهرت آثار هذا التوافد الأندلسى فى الفنون المعمارية والزخرفية بمصر على مدى العصر الإسلامى، خاصة فترة حكم المماليك، فعلى سبيل المثال فى جامع أحمد بن طولون الذى أجريت إصلاحات على مئذنته فى عهد السلطان المملوكى حسام الدين لاجين سنة 696 هـ 1296 م جاءت تحمل طابعًا اندلسيًا ، فهناك قنطرة من البناء تصل بين الجدار الشمالى للمسجد والمئذنة، يحملها عقدان متجاوزان لنصف الدائرة من نفس طابع العقود القرطبية، وتتكئ قبوة هذه القنطرة على كوابيل ذات لفائف من نوع الكوابيل القرطبية، ويقترب كثيرًا شكل عقد المحراب بجامع قرطبة وتحيط به تربيعة مستطيلة الشكل على الطراز الأندلسى، وتتفق العقود جميعها فى نسبها ومواقعها ومراكزها وتشعيع سنجاتها مع القعود الأندلسية الخلافية من نفس طراز قرطبة، وتزدان الأوجه الأربعة للطابق الأول من مئذنة ابن طولون بعقدين توأمين مزدوجين تحيط بهما تربيعة، وكل هذا يؤكد ان احد الفنانين القرطبيين ربما نزح إلى مصر بعد سقوط قرطبة فى أيدى القشتاليين، تولى تجديد المئذنة فى العصر المملوكى بمشاركة فنانين مصريين ووضع بصماته الأندلسية عليها.

 

كذلك نشاهد فى مئذنة مدرسة المنصور قلاوون بعض التأثيرات الأندلسية ممثلة فى أعلى القاعدة المربعة، اذ نرى افريز من المقرنصات يشبه إفريز العقود المتجاورة المتشابكة الذى نشهده فى مئذنة جامع إشبيلية “الخيرالدا” وغيرها من مآذن الموحدين، بل أن الطابق الثانى يكشف بجلاء عن هذا التأثير فى افريز العقود ثلاثية الفصوص، كما أن الطابق الأخير يمثل شبكة من المعينات تشبه ذلك النوع من التشبيكات التى ظهرت فى واجهة بهو الجص بقصر إشبيلية وزخارف المعينات بالخيرالدا، وكذلك تتمثل هذه التأثيرات الأندلسية فى تفاصيل الزخرفة الجصية بمئذنة مسجد الناصر محمد بالنحاسين، وعقود مئذنة ضريح الأميرين سلار وسنجر الجاولى، ويمثل تناوب الألوان بمئذنتى المنصور قلاوون وسلار وسنجر تقليدًا أندلسيًا مغربيًا واضح المعالم، سبق أن ظهر فى جامع الزيتونة بتونس سنة 250 هـ 864 م، وجامع قرطبة ومسجد باب المردوم بطليطلة.

بحوث مشرقية ومغربية فى التاريخ والحضارة الإسلامية للدكتورة سحر السيد عبد العزيز سالم.

المواضيع ذات الصلة