الأمثال العامية فى الأندلس – 1

الأمثال العامية فى الأندلس – 1

كانت مصادر تكوين الأمثال الأندلسية متعددة ومتنوعة فمنها مصادر من البيئة المحلية نفسها ومنها ما ورد عليها من بيئات أخرى، ومن بعض الأصول التى اشتركت فى تكوين أمثال العوام فى الأندلس، الأمثال العربية القديمة التى انتقلت مع الفاتحين أو التى انتقلت من رحلات الأندلسيين إلى المشرق، وهناك بعض الأمثال الأندلسية يرجع أصلها إلى أخبار ونوادر ذكرت فى بعض كتب الأدب ووصلت إلى أسماع العامة فتمثلوا بها، ومن مصادر الأمثال الأندلسية كذلك تجارب بعض الأشخاص والحوادث التى مروا بها وتناقل العامة هذه القصص وتمثلوا بها.

وكذلك نشأت مجموعة من الأمثال حول المدن، والأماكن الأندلسية، وأهلها، على سبيل المثال ضرب المثل بعامة قرطبة فى كثرة الفضول، وشدة الشغب، والقيام على الملوك، والتشنيع على الولاة، فقيل فيهم:

مثل الجَمَل إن خَفّفت عنه الحِمل صَاح وإن اثقلته صَاح.

وضرب المثل بإشبيلية فى تمكّن التمصر والتمدن فيها فقيل:

لو طُلب لَبَن الطَيّر فى إِشْبِيلية وُجد

وقالوا عن شريش التى اشتهرت بالفطائر المحشوة بالجبن:

مَنْ دخَلَ شريش ولَم يأكل بها المُجبّنات فهو مَحروم.

كما امتدحوا فى الأمثال التين المالقى، وضرب المثل بتطيلة بسبب اشتهارها بالحرث الطيب، وبقلعة لورقة فى المنعة، وبشاطبة فى الحسن.

كما امتدحوا سكن مدينة جَيّان فقالوا:

امدح البُلدان واسكن جَيّان.

واستمر هذا فى أمثال الإسبان بعدهم فهم يقولون A Quien Dios Quiso bien, casa le dio en Jaen

أى من أحبه الله كثيرًا أعطاه دارًا فى جَيّان.

وهناك العديد من الأمثال العامية الأندلسية التى ما زالت تستخدم بالإسبانية حتى اليوم .

وقد اتخذوا من بعض الأمثال أوعية لمعارفهم المختلفة فى الطب، والفلاحة، والأنواء، وأحوال الجو وغير ذلك، ونذكر على سبيل المثال:

كُل الزيت ولا تمشى لطبيب.

وخاصة مع براعة أهل الأندلس فى صناعة زيت الزيتون المعروفة فوائده العديدة

ليم فى دار أخير من حكيم ولو جار.

والليم هو الليمون ومعناه ان وجود الليمون فى المنزل والذى فيه شفاء كثير من الأمراض مثل نزلات البرد او النزلات المعوية خير من ان يكون لديك جار طبيب.

إذا ريت الضباب أبشر بالطّيَاب.

مَطَر فَبْريلْ خَيْر من فَيْض النَيِل.

وهذه الأمثال تتعلق بالزراعة فهم يعتبرون مثلًا مطر شهر إبريل \ نيسان فيه خير كثير للمزروعات وأفضل من فيضان نهر النيل.

ووردت أمثال أندلسية كثيرة فى السلطان وما يتصل به وهى تتخذ منه موقفًا مشوبًا بالحذر، ويغلب عليها طابع النقد بصفة عامة، وقد صوّرت بعض الأمثال صلة الأمير بالرعية فذكرت انها صلة تقوم على الجور وأن سعادة الأمير تكون على حساب شقاء الرعية، على سبيل المثال:

إذا سمعت الأمير يغنّى ادر أن همومى تبكى.

كما ان هناك بعض الأمثال التى تحث على الزهد والحذر من مخالطة السلطان ومنها:

السُلطان من لا يعرفه السُلطان.

مَنْ ادهَن بِزيت السُلطان أقرع يَصُبَح.

اما الأمثال الواردة فى القاضى فمنها:

افتنا يا قاضى يرحمك الله.

إذا كان القاضى خصيمك لمن تشكى.

اما عن صاحب الشرطة فمن الأمثال الأندلسية التى قيلت فيه:

بحَال شرطى يأكُل معك ويكسر الصحفا فى رأسك.

وهو يصف سوء معاملة رجال الشرطة.

أما عن الامثال الخاصة بالتعليم مثلًا وضرورة استعمال الشدّة لتعليم الأطفال فقيل:

ضرب المعلم للصبى كالماء للزرع.

عنى الأندلسيون بالطبخ وتفننوا فيه، وأخترعوا ألوانًا وأسماءً جديدة له فامتدحوا فى أمثالهم حلوى الإسفنج، والمجبّنات، واللحم، والخضروات، وكانوا مثلًا يفضلون أكل المعجنات المحشوة بالجبن “المجبنات” صباحًا فقالوا:

مُجَبّنَة الظُهر خرج نارها وقل طُلابها.

والمثل الآخر الذى ذكرناه عن مجبنات شريش.

ومن الأمثال الطريفة التى قيلت فى المرأة:

كل بلية سببها ولية.

ومن الأمثال الأخرى عن المرأة ولا يوم الطين؟ تلك العبارة التى نقلت عن المعتمد بن عبّاد عندما قالت له زوجته إعتماد فى يوم لم أر منك خيرًا قط فقال لها ولا يوم الطين؟ فصار مثلًا لأهل الأندلس.

ومن الأمثال الخاصة بالزواج:

ازوج يفتح الله عليك.

ما اطبيب العُرس لولا النفاقة.

زوجنى واضمن لى البخت.

فى اختيار الزوجة قيل:

خطبت المرا والمرمّة ويقال هذا المثل عن الرجل الذى ابتسم له الحظ وخطب إمرأة تجيد الحياكة.

المرا مرّاقة زيدا فى صداقا.

وقيلت فى المرأة التى تجيد الطهى.

وفى امتداح زوجة الشيخ أو الرجل الذى يكبر زوجته بفارق كبير فى السن قالوا:

زوجة الشيخ مُدلّل وزوجة الصّبى مُهوّل.

وعن من له بنات قيل:

هم البنات للممات.

وفى امتداح التجار قالوا:

صاحب دُكّان ما يحتاج بُستان.

وعن الكساد قالوا:

جالس فى الدُكّان يشرّد الذُبّان.

وللحديث عن الأمثال العامية فى الأندلس بقية إن شاء الله.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقتطفات بتصرف من كتاب أمثال العوام فى الأندلس لأبى يحيى عبيد الله بن أحمد الزجالى القرطبى ، تحقيق وشرح ومقارنة الدكتور محمد بن شريفة