اسطورة سانتياغو دي كومبوستيلا

اسطورة سانتياغو دي كومبوستيلا

 

عندما فتح المسلمون الأندلس، استقرت ممالك النصارى ومن هاجر معهم في أقصى الشمال الغربي (ڭاليسيا أو جليقية) أو ما يعرف ببلاد البشكنس (باسك) في عصر الولاة وبداية العصر الأموي الأندلسي لم يعرف المسلمون اهتماماً كبيراً لهذه الممالك بسبب ضعفها و اقتتالها مع بعضها من جهة و لانشغال الأمراء الأمويين باستتباب الأمن الداخلي من جهة أخرى (بالرغم من محاولات ردع عديدة).

غير أنه سنة 835م، عهد عبد الرحمن الثاني بن الحكم الربضي، وأواخر عهد الملك ألفونسو الثاني الملقب “بالعفيف”، وقع حدث ديني كان نواة قلب موازين القوى في الممالك الشمالية، حيث زعم قس بإيجاده لقبر القديس يعقوب أو قديس الحواري، وهو قديس شهير في التراث الكنيسي الروماني تحكي الأسطورة أنه قُتل بالقدس وحمل تلاميذه نعشه وجالوا به البحار ودفنوه في مكان لم يكن معلوماً، فزعم هذا القس أنه اهتدى إلى رؤيا ونور هداه إلى مكان القبر، فجمع الناس وحمل النبأ إلى الحاكم الذي لم يستطع مخالفته، وأمر ببناء كنيسة كبرى ما لبثت أن أصبحت نواة لمدينة شنت يعقوب (أو سانتياغو دي كومبوستيلا).

ونظرا للأهمية الدينية لهذا القديس بدأت جموع غفيرة من كامل أنحاء أوروبا بالحج سنويا إلى هذا المكان، فعمرت المدينة و جميع القرى الشمالية الواقعة على طرق الحجيج، وازدهرت اقتصاديا بفعل أموال الحج و هبات النبلاء الذين بدأوا يحشدون الفرسان لتأمين المواقع و الطرق… ثم ازداد المزار أهمية بسرعة كبرى و ازداد معه إذكاء الحماسة الدينية و القومية الإسبانية خاصة بعد أن أعطاه القساوسة لقب القديس الحامي لإسبانيا و أوروبا والذي يوجب الجهاد من أجله لاسترداد الأندلس من أيادي المسلمين… حتى غدت المدينة محمية دينية تحت إشراف الكنيسة الرومانية مباشرة…

وإلى اليوم، لا تزال الوفود تحج مشياً على الأقدام كل سنة إلى هذا المكان حيث تعج أساطير كثيرة لاحصر لها لحفظ قدسيته.