اختراع القوة الانفجارية

اختراع القوة الانفجارية

 

يتباهى الأوروبيون بأن من أوائل مستخدمي البارود كقوة انفجارية ورامية هو القس الخيميائي الألماني “برثولد شڤارتز/ Berthold Schwartz” في بديات القرن 14م، غير أن الواقع يختلف تماماً عن المتداول، فهذا القس اقتبس أعمالاً منقولة من القس “روجر باكون/ Roger Bacon” (القرن 13م) والذي بدوره نسب لنفسه اختراع مسحوق البارود، بل وكل الأعمال التي ترجمها عن العلماء العرب خاصة عن ابن الهيثم وابن رشد.

المعروف أن استعمال ملح البارود عُرف منذ بدايات التجارة العربية الصينية إبان العهد العباسي، فطوّر استخدامه بشكل محدود الكيميائيون العرب الأوائل في بعض الأعمال الحربية في نسف الحصون المنيعة؛ ثم تطوّر الاستخدام بعد ذلك على شكل قاذفات مدفعية “للبمب” تم استخدامها لأول مرة في حصار سرقسطة عام 511هـ/1118م، ثم في الدفاع عن مدينة ولبة الأندلسية عند حصارها من طرف “ألفونس العاشر” سنة 1262م. وتحكي المصادر القشتالية المتوارثة عن فزع الإسبان من فتك هذا السلاح الذي ينفث ناراً وضباباً، وما إن يرمي بكرة الحديد حتى تفتك بالأجساد وتشطرها في لمح البصر.

اشتهر استخدام المدافع في بعض معارك القرنين 13م و14م عند المسلمين، فالخليفة المريني “أبو يوسف” استعمله في حصاره سلجماسة (672هـ/1273م) بالإعتماد على خبرة الأندلسيين، واستعمله كذلك المسلمون ضد ألفونس 11 في معركة الجزيرة الخضراء سنة 1343م بعد أن تطورت المدافع إلى بنادق تسمى “بالقربينة” وتطلق شظايا أصغر حجماً.

ولايسعنا في النهاية إلا الإستدلال بكتاب “الفروسية والمكائد الحربية” لحسن الرماح المتوفي سنة 693هـ/1294م، الذي لم يفسر استخدام البارود فحسب بل أورد كذلك صناعة الطوربيدات البحرية والقنابل بشكل لايختلف عما نعرفه في عصرنا الحاضر.