إسبانيا ما بين كره وسوء فهم ورفض المسلم

إسبانيا ما بين كره وسوء فهم ورفض المسلم

ترجمة رهام إبراهيم

فى الآونه الأخيرة تحول كلا من تنظيم القاعدة وما يُدعى بتنظيم الدولة الإسلامية إلى سبب منطقى لرفض وتهميش والخوف من المجتمع المسلم.

قامت مجموعة عدوانية فى مدينة سرقسطة بضرب بائع زهور مصرى بعصى حديدية مرددين شتائم عنصرية تنم عن كرههم ورفضهم للآخر. وبعدها بستة أعوام فى برشلونة فى إحدى عربات المترو قام شاب بخلق مشاجرة مع شابين من أصل مغاربى قائلا لهما: يحيا هتلر!, ثم توجه إلى أحدهما وقال : إلى ما تنظر أيها المسلم الحقير ؟, وبعد أن بصق على كلا منهما قام بإخراج سكين وطعن أحدهما سبعة طعنات بغرض قتله.

وفى برشلونة أيضًا قامو بضرب مواطن مغربى بدون داعى وكانوا يرددون : “مسلم حقير” . وفى يناير 2014 م قام مجهولون بإشعال النيران ببوابات مدخل المركز الثقافى الإسلامى بفالنسيا . وبعد مذبحة شارل إبدو ظهرت بعض الرسومات على واجهة المقر القديم لرابطة الموريسكين بمدينة خيريز مكتوب عليها ” الآن يقومون بإذائنا, عودوا إلى بلادكم, هنا يصلى السفاحون”.

هذه الأفعال ما هى إلا مظاهر لكره (الإسلام والمسلم ) أيا كان أصل الشخص سواء مغربى أو جزائرى أو مصرى ورفض المعتدين لكل شئ يمثل هذا الشخص.

وهذه الأعتداءات مبينة على أسس , حيث توجد عداوة ورفض يومى يدعمهم التجاهل والشعارات الزائفة والتى عادة لا تتحول إلى عقوبات جنائية أو قوانين وليس بوسعهم سوى اللوم الأخلاقى . وعلى الرغم من أنه غير ممكن إتهام الساسة والصحفين بجرائم الكره المرتكبة بواسطة آخرين ولا يمكنهم أيضا إتهام هؤلاء بإرتكاب أى جريمة, وإذا لم يوجد حكم قضائى يُقر هذا, فإن الساسة والصحفين لديهم دور كبير لا يستطيع أحد القيام به غيرهم وهو التوعية.

ومما جاء فى تصريحات خابير مارتو عمدة مدينة فيتوريا لراديو كادينا سير فى يوليو 2014 م ” بعض الجنسيات فى بلادنا تعيش بشكل أساسى على الإعانات الإجتماعية وليس لديهم أدنى أهتمام أن يعملوا أو يصبحوا جزء من المجتمع”. وجاء فى تصريحاته عام 2012م ” كانوا يشترون أحذية ماركة برادا من الإعانات الإجتماعية”.

كما أعلن إكسابير جارسيا عمدة برشلونا, بعد اعتداءات شارل إبدو” ربما يكون هذا هو الوقت المناسب لكى يناقش الإتحاد الأوربى الوضع الراهن ويتبع سياسة تضمن للجمع حقوقهم أيا كانوا فليست جميع الخيارات صالحة”.

وعلى الرغم من هزلية تصريحات رئيس بلدية فيكتوريا ورئيس بلدية بادالونا, إلا أنه صدق الكتيرون هذه الأقوال والحجج المزيفة الموجودة فى هذه التصريحات والتى فى الحقيقة ما هى إلا تعزيز أيدلوجى لتبرير ” رفضهم وخوفهم من الإسلام والمسلم”. وهذا الجزء من المجتمع الإسبانى *1(النازيين الجدد أو حليقى الرؤس) أيضا الذين يتأثرون بهذه الأكاذيب ويصدقون أن أى كشك فى مدريد أو برشلونه أو جيان ممول من قبل تنظيم القاعدة وأن جميع الأشخاص من أصل مغاربى أو باكستانى يعيش على الإعانات الإجتماعية ومتعاطف مع تنظيم القاعدة, وما هذا كله إلا كذب.

تنظيم القاعدة وما يسمى بتظيم الدولة الإسلامية ما هى إلا منظمات منشقة عن الإسلام وليست لها أى علاقة به ولا تمثله, تحولت إلى حجج منطقية للخوف ورفض وتهميش المجتمع الإسلامى .

الكثير من الجماعات المتطرفة والتى تولت الدفاع المزعوم عن المجتمعات الأوربية والتى تعتمد على قيم يهودية مسيحية, نسو أن الإسلام إزدهر مدة ثمانية قرون فى تاريخ إسبانيا وأنه لا يمكن فهم والتعرف إلى إسبانيا بدون تاريخ وعطاء الأندلس. كثير من الكاثوليك المتعصبين والمعميين برفضهم للإسلام لم يسمعوا كلمات البابا فرنكوا الأول حول الحوار الدينى حيث قال” حرية الرأى والتعبير عنه لا تمنح حق سب دين قريب إلينا. وأنه لا يجب سب دين الآخرين”.

وفى مقابلة أجرتها NBC news مع عبد الجبار والذى يعد أسطورة حية فى تاريخ كرة السلة والرابطة الوطنية لكرة السلة حيث قال ” عندام قام*2 “ku klux klan” بحرق الصليب فى ساحة منزل عائلة من أصل أسود, لم يكن المسيحيون البارزون مجبرين على توضيح أن هذه الأفعال ليست من المسيحية فى شئ وأن غالبية الناس قد علموا أن (kkk) لا تمثل تعاليم المسيحية. وهذا ما أتمناه أنا وكثير من المسلمين “.

تقاعد عبد الجبار عن عمر يناهز 42 عام متابعا تألقه كأحسن مدافع وهداف فى تاريخ الرابطة الوطنية لكرة السلة. وفى إسبانيا رغبة عبد الجبار أمنية لم تتحول إلى حقيقة, وبالنسبة لبعض الإسبان سيظل عبد الجبار متهمًا بأنه يعيش على الإعانات الإجتماعية ومتعاطف مع تنظيم القاعدة, إذا شاهدوه يسير فى شوارع الحى المدريدى دى لابابيس.

 

1 – النازيين الجدد أو حليقى الرؤس : مجموعة تتبنى ثقافة الرفض و العنف المباشر والعنصرية ضدد الآخرين وأى أشخاص لا ينتمون لنفس جنسهم, ويتبعون سياسة هتلر الفاشية وأهم ما يميزهم عن باقى الجماعات المتطرفة هو العنف الشديد والمباشر والعنصرية.

 

2- ku klux klan : اسم يطلق على مجموعة منظمات إرهابية ذات توجه يمينى متطرف فى الولايات المتحدة الأمريكية, ظهرت فى القرن التاسع عشر بعد الحرب الأهلية بأمريكا. تتبع هذه المنظمات أو الجماعات سياسة رفض الآخر وسيادة العرق الشمالى الأبيض ومعاداة السامية والعنصرية ومناهضة الشيوعية كما تتبع أساليب وأفعال مخيفة مثل حرق الصلبان حتى تقمع ضحاياها.

 

المصدر http://www.webislam.com/articulos/98280-espana_entre_el_odio_la_incomprension_y_el_rechazo_al_moro.html

 

 

المواضيع ذات الصلة