أين ذهب الموريسكيون بعد قرار الطرد؟

أين ذهب الموريسكيون بعد قرار الطرد؟

لاقى الموريسكيون المطرودون من الأندلس معاناة شديدة، إذ أن رحلة الخروج كانت مليئة بالمتاعب والشقاء. حتى ان الكاتب آثنار كردونا في كتابه “تبرير طرد الموريسكيين الإسبان” يصف خروجهم هذا ويقول: “لقد إختلط المشاة بالركبان، ومضى الجميع ينفجر من الألم والدموع، ما بين عجائز وأطفال، يغطيهم التراب ويتصبب العرق منهم، يشعرون بالضياع والتعب، بسبب المحن”. ويزيد خوان ريجل في كتابه “دراسات حول الموريسكيين” “وفوق ذلك كانت هناك عصابات نصرانية من اللصوص والقراصنة تشكّلت لمهاجمة الموريسكيين ونهب ثرواتهم بل وقتلهم أحيانًا”.

طرد الموريسكيين من الأندلس

طرد الموريسكيين من الأندلس

أما عن الأماكن التي ذهب إليها الموريسكيون بعد الطرد فيذكر صاحب أخبار العصر فى إنقضاء دولة بني نصر “أن من بقي من المسلمين في مالقة عقب سقوط غرناطة عبروا البحر إلى باريس، وعبر أهل المرية إلى تلمسان، وعبر أهل الجزيرة الخضراء إلى طنجة، وعبر أهل رُنْدة وبسطة وحصن موجر وقرية الفردوس وحصن مارتيل إلى تطوان، وعبر أهل بيرة وبرجه واندرسن إلى ما بين طنجة وتطوان، وعبر أهل بلش إلى سلا، وخرج الكثير من أهل غرناطة إلى بجايه ووهران وقايس وصفاقص وسوسة، وخرج أهل مدينة طريف إلى آسفى وازمور”.

مدينة تطوان

تطوان – المغرب

وكانت تطوان ملاذاً لكثير من الأسر الأندلسية التي آثرت الهجرة على التنصير، وما تزال أعقابهم بها إلى اليوم، والطابع الاندلسي في هذه المدينة أكثر بروزًا، وقد أنشئ فيها حيّان جديدان بعد طرد الموريسكيين، وهما: حي العيون وحي ترنكات.

تطوان

تطوان المغرب

وهناك عدد ليس بقليل أقام فى أراضى مسيحية ،ويذكر أحد الآباء المسيحيين أنه شاهد في روما جماعة موريسكية مهاجرة من إشبيلية كانت تتحسر على الوطن المفقود، وأنه شاهد بعضهم في فرنسا يبكون على الحرية، ويتضرَّرون من الخنازير ومن شحومها ومن رائحتها المنبعثة من منازل الجيران. وقد صدرت بعض الدراسات الحديثة حول الموريسكيين الذين هاجروا أو استقروا فيجنوب فرنسا، منها دراسات لويس كارديلاك وغيرها، وبعض من رحل إلى إيطاليا وفرنسا، اتخذها معبرًا توجه منه إلى القسطنطينية أو إلى سالونيك أو الموانىء الأخرى فى الشرق الأدنى، ومنهم من ذهب إلى القاهرة ولبنان حيث توجد الآن طائفة من الزعماء واعيين لأصلهم الأندلسي.

اسطنبول

إسطنبول – تركيا

ويقول صاحب “رحلة إلى تركيا” انه كان فى القسطنطينية كثير من الموريسكيين من أراجون وبلنسية، وكانت تقدم مكاتبات سفراء فرنسا وهولاندا لدى الدولة العثمانية صورة عنهم بإعتبارهم أقلية عديدة نشطة ومؤثرة.

أما الأغلبية الكبيرة منهم فقد ذهبوا إلى الشمال الإفريقي، ودخلوا الجزائر، ودخلوا تونس وكانوا حوالى 80 ألفاً، ومعظمهم جاءوا من بلنسية وهم الأوفر حظًا ولهؤلاء دورهم المعروف في صنع التقدم بتونس على المستوى الحرفي والصناعي والزراعي والمعماري، ومايزالون يحتفظون بالكثير من عاداتهم وتقاليدهم في أكلاتهم وطبخهم وواجهات بيوتهم وأغانيهم وفنونهم الشعبية التي تذكّرهم بأصولهم الأندلسية، ويذكر المقري أن ألوفًا خرجت بفاس وألوف أخرى بتلمسان، وكذلك توجه عدد كبير إلى سلا وحصّنوا قلعتها وبنوا بها القصور والحمامات والدور، وكذلك مراكش التى وصلها نحو 40 ألفًا، وقيجة الجزائر وتلمسان، وسكن البعض سبتة وقيل “من أجل أن يستنشقوا هواء الأندلس”، وكذلك وصل جماعة من الموريسكيين إلى مصر وإلى بلاد الشام.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إقتباسات بتصرف من بحث للدكتور عبد الله محمد جمال الدين، مصير المسلمين الأندلسيين بعد سقوط غرناطة.

المواضيع ذات الصلة