أبيات شعرية  في مدينة “أركش”

أبيات شعرية في مدينة “أركش”

عرزرتُ مدينة أركش(1) في صيف 2011م/ 1432هـ فانبهرت بعظيم بنائها و إحكام صنعتها وحسن اختيار مكانها وهيبة واديها وطيب هوائها ثمّ تفكّرت في حال من سكنها من المسلمين ومن أقام بها من المؤمنين وما حلّ بهم بعد الراحة من نصب وبُعد الأمن من خوف وبُعد السّعة من ضيق وكيف انطبق حال إخواننا اليوم على ما كانوا عليه من سوء حال، فكتب قلمي وترك المجال لحبره فسال، ودوّن هذا الشّعر القُلال:

أَتيتُكِ و الخـــــواطرُ حائــراتُ…تركتُكِ و النّفــــوسُ متيّمـــــــــــــــاتُ

دخلتُكِ ميّتًــا فخرجتُ حيّــــــــــا…حيــــــــــاةً لا تمــــاثلهـا حيــــــــــاةُ

ديـــــــــارٌ فوق ذاك التّلِ دُرٌّ … تَــلَأْلأُ والدّروبُ مُرصّعــــــــــــــــــــاتُ

و نَهرُكِ حيّةٌ في الأرضِ تسعى…وحِصْنُكِ قد فنا فيه الـــــغزاةُ

أَأَرْكُشُ هل سباك العلجُ حقّا ؟… أنوحك في الورى و النّائحاتُ

جمالُكِ قِصّةٌ في الدّهر تُروَى …و حسنك أحرفٌ و موشّحـــاتُ

رأيتك واحةً خضــــــراءَ تزهو …و ظعنُكِ في ظلالك تائهـــــــاتُ

نظرتك و البهائمُ راتعـــــــاتٌ …و خِلتُكِ و السّواعدُ حــــاصداتُ

سمعتك و المآذن صائحاتٌ …حلمتك و الخلائقُ ســـــــاجداتُ

أأكتمُ حرقتي فأموتُ قهرًا ؟… أأبكي و الدمّــوعُ محرّمــــــــاتُ؟

أأمشي بين ذاك الزّرع هَوْنًا…أأغدو و القلـــوبُ مقطّعــــــــاتُ

أأرفع أذرعي لنـــــــداء ربّي …إلهي قد رَمَتْنَـــــــــا النّائبـــــــــــــــاتُ

إلهي دماؤنا في الأرض سيلى…إلهي والبيوتُ مهدّمـــــــاتُ

إلهي نساؤنا في الكون ثكلى …إلهي و الصّفــــائح مغمداتُ

إلهي القدس تشكو الظّلم غشّى…إلهي قد عثا فيها الطّغاةُ

أجب يا ربّ ما نـــاداك عبدٌ…بعزٍّ قبل أن يأتي المَمَــــــــــــــــاتُ (2)

 


(1) أركش مدينة أندلسية تقع في مقاطعة أندلوثيا (الأندلس) .

(2) كتبها يـــاسين بن حمودة القسنطيني.

 

 

المواضيع ذات الصلة